لقيم والمبادئ عملة نادرة مع هبة يسرى فى زمن تتسارع فيه خطى الحياة وتطغى فيه المادة على الجوهر نجد أنفسنا نقف أمام تساؤل عميق: هل أصبحت المبادئ والقيم حقاً "عملة نادرة"؟ يتردد هذا التعبير كثيراً في مجالسنا وكأننا نتحدث عن آثار غارقة أو أحجار كريمة لم يعد لها وجود في مناجم الواقع
القيم من دستور حياة إلى خيار شخصي
قديماً، كانت المبادئ هي البوصلة الأخلاقية التي لا يقبل المجتمع الحياد عنها؛ فالصدق، والأمانة، وإغاثة الملهوف لم تكن مجرد "خِيارات" بل كانت هُوية يُعرف بها المرء وتُرفع بها رؤوس العائلات أما اليوم ففي ظل العولمة والانفتاح الرقمي، بدأت هذه الثوابت تهتز تحت وطأة "الواقعية" أو "المصلحة الشخصية".
لماذا أصبحت "عملة نادرة"؟
هناك عدة عوامل ساهمت في هذا الشعور العام بنقص القيم
1. طغيان المادية: أصبح النجاح يُقاس غالباً بما نملك، لا بما نمثل من قيم هذا الضغط جعل البعض يتنازل عن مبادئه في سبيل التسلق السريع
2. ثقافة "الأنا": تعاظم الاهتمام بالذات على حساب الصالح العام مما أضعف قيم التضحية والتكافل
3. العالم الافتراضي خلق الفضاء الرقمي نوعاً من الانفصام؛ حيث يسهل التنظير للمبادئ خلف الشاشات، بينما يفتقر الواقع للتطبيق الفعلي
هل انعدمت القيم حقاً؟
رغم سوداوية المشهد أحياناً إلا أن الحكم بانقراض المبادئ هو حكم جائر. فالمجتمع لا يزال ينبض بنماذج مشرفة
• الأمانة الصامتة: العامل الذي يجد مبلغاً ضخماً ويعيده لصاحبه دون انتظار شهرة
• الشباب الواعي: المبادرات التطوعية التي نراها يومياً تعكس أن بذرة الخير لا تزال حية
• التمسك بالحق: الشخص الذي يرفض المحسوبية رغم أنها قد توفر له طريقاً سهلاً
"المبادئ ليست قيوداً تكبلنا، بل هي أجنحة تحمينا من السقوط في وحل التفاهة."
كيف نعيد الاعتبار للمبادئ؟
إن استعادة هيبة القيم تبدأ من الداخل، فهي ليست مسؤولية مؤسسات فحسب، بل هي قرار فردي
• القدوة لا التنظير: أن نكون نحن ما نريد أن نراه في الآخرين
• تربية النشء: غرس القيمة كفعل وممارسة، وليس كشعار يُحفظ في الكتب.
• تقدير النماذج: عندما يحتفي المجتمع بالنزيه كما يحتفي بالناجح مالياً ستعود للمبادئ قيمتها السوقية.
خاتمة
المبادئ والقيم قد تبدو "عملة نادرة" في سوق المصالح، لكنها العملة الوحيدة التي لا تنخفض قيمتها مهما طال الزمن إنها الاستثمار الرابح الذي يمنح الإنسان راحة الضمير ويمنح المجتمع الأمان والبقاء
هبة يسرى
تنمية بشرية وارشاد اسرى وتربوى
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق