في أوقات الضغوط الاقتصادية، من الطبيعي أن يتوقع البعض انخفاض الاستهلاك. دخل أقل، أسعار أعلى، إذًا إنفاق أقل. لكن ما يحدث أحيانًا يكون عكس ذلك تمامًا.
نجد أن بعض الناس يزيدون من استهلاكهم… لا لأنهم يستطيعون، بل لأنهم يريدون الهروب.
الاستهلاك لم يعد دائمًا قرارًا اقتصاديًا بحتًا، بل أصبح في كثير من الأحيان قرارًا نفسيًا.
شراء شيء جديد، تجربة مختلفة، أو حتى إنفاق غير ضروري قد يمنح شعورًا مؤقتًا بالراحة أو السيطرة في ظل واقع غير مستقر.
وهنا تظهر مفارقة مهمة:
كلما زادت الضغوط، زادت الرغبة في “تعويضها” بالاستهلاك.
هذا لا يحدث عند الجميع، لكنه يظهر بوضوح في سلوكيات مثل:
الشراء الاندفاعي
الإنفاق على الكماليات رغم ارتفاع الأسعار
البحث عن تجارب سريعة تمنح إحساسًا بالتحسن
المشكلة أن هذا النوع من الاستهلاك لا يحل المشكلة، بل قد يزيدها.
راحة مؤقتة… يتبعها ضغط أكبر.
لكن في المقابل، لا يمكن النظر إلى الأمر فقط من زاوية الخطأ.
فهذا السلوك يعكس حاجة إنسانية لفكرة “الحياة مستمرة”، حتى في أصعب الظروف.
التحدي هنا ليس في منع الاستهلاك، بل في فهمه.
هل هو نابع من احتياج حقيقي… أم محاولة للهروب؟
الاقتصاد لا يُفهم فقط من خلال الأرقام،
بل من خلال سلوك الناس تحت الضغط.
وأحيانًا، ما نشتريه… لا يكون ما نحتاجه،
بل ما نحاول أن نشعر من خلاله بأن الأمور ما زالت تحت السيطرة.
بقلم د نهي غانم
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق