ليس كل ما يُكتب يُعد تاريخًا، وليس كل كتاب يُطبع يصبح مرجعًا. فالتاريخ الحقيقي لا يُكتب تحت السلالم، ولا على المصاطب، ولا يُصاغ مقابل حفنة من المال، بل يُبنى على الوثائق والشواهد والحقائق التي لا تقبل التزييف أو المساومة.
لقد كتبنا من قبل في هذا الشأن، ونعود اليوم لنؤكد أن هناك صفحات نُشرت في بعض الكتيبات والكتب التي لم يكن لها أي صدى حقيقي في المجتمع، لأنها ببساطة لم تُبنَ على علم أو بحث أو أمانة تاريخية، بل على رغبات ضيقة ومحاولات مكشوفة لتمجيد بعض العائلات — مع كامل الاحترام والتقدير لكل العائلات — بينما تم تجاهل عائلات أخرى راسخة في الأرض والتاريخ، وكأن وجودها لم يكن.
وهنا يبرز السؤال الواضح: من أنتم؟ ومن أين جئتم بهذه الأوراق التي لا قيمة علمية لها؟
فمجرد أن يُذكر اسم عائلة في كتاب قام أصحابها بدفع تكلفة طباعته، أو دفعوا لمن كتبه، لا يجعل من ذلك الكتاب مرجعًا، ولا يجعل من تلك الرواية حقيقة. بل على العكس، قد يكون ذلك دليلًا واضحًا على محاولة تزوير التاريخ وإقصاء الآخرين، فقط ليظهر اسم عائلة واحدة في المشهد وكأنها وحدها صاحبة الفضل والجذور.
التاريخ لا يُشترى، ولا يُباع، ولا يُفصَّل على مقاس أحد. التاريخ يُكتب بضمير حي، وبأقلام تعرف معنى الأمانة العلمية. أما الكتب التي تُفبرك الحقائق وتُقصي الآخرين، فهي لا تعيش طويلًا، لأن الذاكرة الجمعية للمجتمع أقوى من أي ورق مطبوع.
وفي هذا السياق، نوجه رسالة واضحة إلى مدفوعي الأجر وسماسرة الانتخابات، ممن يتاجرون بالكلمات ويبيعون المواقف ويزيفون الحقائق، ثم يتحدثون عن الفضيلة والشرف. إنكم لستم أكثر من أدوات تُستخدم وقت الحاجة، متملقين ومطبلين، تتبدل مواقفكم بتبدل المصالح. وجوهكم أصبحت مكشوفة للجميع، ولم يعد أحد ينخدع بهذا الضجيج المصطنع.
إن المجتمعات لا تُبنى بالكذب ولا بالتزييف، ولا تُدار بالمجاملات الرخيصة، بل بالحقائق الصادقة والاحترام المتبادل بين جميع العائلات والأطراف. ومن يحاول احتكار التاريخ أو تزويره إنما يخدع نفسه قبل أن يخدع الآخرين.
فالتاريخ كما يجب أن يكون… لا يُكتب بالأموال، بل بالحق.
ولا يُحفظ بالادعاء، بل بالصدق.
ولا يُخلَّد بالتطبيل، بل بما تركه أهله من أثرٍ حقيقي في الأرض والناس.
بقلم ، المستشار والمحرر الصحفي / عمر ماهر أبو دقنة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق