لم يعد السؤال الذي يؤرق الشباب: ماذا سأدرس؟ بل أصبح: هل ستنقذني الشهادة أصلًا؟
في كل بيت تقريبًا، هناك شاب أو فتاة يحمل شهادة جامعية، وربما دبلومة أو ماجستير، لكنه يجلس في انتظار فرصة عمل لا تأتي.
سنوات من السهر والمذاكرة والأحلام الكبيرة، تنتهي أحيانًا بإعلان وظيفة يطلب “خبرة خمس سنوات” لشخص لم تُتح له فرصة أولى بعد.
المفارقة أن المجتمع ما زال يقيس النجاح بعدد الشهادات، بينما سوق العمل تغيّر تمامًا.
لم تعد الدرجة العلمية وحدها كافية، ولم تعد الجامعة تضمن طريقًا ممهدًا كما كان يظن الجيل السابق.
التكنولوجيا، والتحول الرقمي، والعمل الحر، كلها أعادت تشكيل مفهوم الوظيفة التقليدية.
منصات مثل LinkedIn وUpwork خلقت مسارات جديدة، لكنها في الوقت نفسه تحتاج مهارات مختلفة: تسويق ذاتي، لغة، مرونة، وقدرة على التعلم المستمر. وهنا تظهر فجوة حقيقية بين ما يُدرَّس في القاعات الدراسية، وما يطلبه الواقع العملي.
الأزمة لم تعد فردية، بل اجتماعية. شاب يشعر بالعجز رغم تفوقه، وأسرة أنفقت عمرها ومالها على تعليم أبنائها، ثم تصطدم بواقع قاسٍ.
ومع تزايد الضغوط الاقتصادية، يتحول الإحباط إلى غضب صامت، وربما إلى هجرة حلمًا بفرصة أفضل.
السؤال الذي يجب أن نطرحه بجرأة: هل نحتاج إلى مزيد من الشهادات أم إلى إعادة صياغة منظومة التعليم والتأهيل؟
هل نُعدّ أبناءنا لوظائف قد تختفي، أم لمهارات قادرة على التكيّف مع عالم سريع التغير؟
الحل لا يكون بإلقاء اللوم على الشباب، ولا بالاكتفاء بنصائح من نوع “اطرق كل الأبواب”.
المطلوب رؤية أعمق: ربط التعليم بسوق العمل، دعم التدريب العملي، تعزيز ثقافة ريادة الأعمال، وتغيير النظرة المجتمعية التي تختزل قيمة الإنسان في مسمى وظيفي.
جيل اليوم لا يطلب المستحيل، بل يطلب فرصة عادلة. فرصة تثبت أن سنوات الاجتهاد لم تكن مجرد أوراق مؤطرة على الحائط، بل طريقًا لحياة كريمة.
خلود محمد احمد محمد
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق