بقلم احمد منصور احمد غانم عضو المجلس المصري الدولي لحقوق الإنسان والتنميه
لما سمعت قريش باقتراب هجرة النبي صل الله عليه وسلم إلى يثرب، جُن جنونها، فقررت قتل النبي - صل الله عليه وسلم - .
اجتمعت قيادات قريش في دار الندوة لبحث هذا الأمر الخطير ، وكان على رأسهم{ أبو جهل، أبو سفيان، أمية بن خلف، شيبة بن ربيعة، عتبة بن ربيعة } وجميع سادات قبائل قريش، فعقدوا { مؤتمراً } وتكتموا على الخبر ، ولما اجتمعوا في دار الندوة، يُروى في بعض الأخبار أنّ إبليس لعنة الله عليه حضر بصورة شيخ نجدي كبير كي لا يعرفه أحد، ورحّب به أبو جهل، و أجلسه في صدر المجلس كي يستأنس برأيه.
فكان المؤتمر تحت رعاية إبليس وما أشبه اليوم بالأمس وأخذوا يتداولون الرأي، وتوصلوا للاقتراحات التالية قال قائل نحبسه كما كنا نحبس الشعراء، وننتظر حتى يموت، فلا يجتمع به أحد، ولا يجتمع هو بأحد، فنكون قطعنا بينه وبين أصحابه، وهذا تفسير قوله تعالى: " ليُثبتوك " ، لكنّ القوم وعلى رأسهم إبليس رفضوا هذا القرار، فهم يعلمون حب أصحابهِ له، ولو سمعوا أنه محبوس عندهم، جاؤوا على الفور وقاتلوهم حتى ينقذوه.ما عجبه إبليس رئيس المؤتمر .فقال رجل آخر : نخرجه من مكة، وننفيه منها، ولا نبالي به أينما ذهب . وهذا تفسير قوله تعالى: " يُخرجوك " واعترض القوم وعلى رأسهم إبليس؛ لأن الخروج من مكة هو رغبة النبي، وربما ينزل عند أهل يثرب وتقوى شوكتهم . قال أبو جهل : وما أكثر أبو جهل في زماننا قال نأخذ من كل قبيلة شاباً قوياً ذا نسب، ثم يُعطى كل واحد منهم سيفاً صارماً، فيعمدوا إليه جميعاً، فيضربوه ضربة رجل واحد، فيتفرق دمه بين القبائل، فلا يقدر بنو هاشم على حربهم جميعاً، ويرضون بالعُقل .( حيث أنهم في السابق لم يستطيعوا قتله بسبب قوة قبيلته عبد مناف، ولم يكن الخطر كبيراً، لكن اليوم أصبح الخوف من دولة إسلامية في يثرب، لذلك هناك خطة جديدة ) العُقل معناها الدية، وسميت بالعُقل لأنهم كانوا يعقلون الإبل، أي يربطون مائة ناقة على باب صاحب الحق حتى يرضى ويعفو فابتسم إبليس، وفُضّ الاجتماع على هذا القرار الظالم، والقتل هو لغة الظالمين إلى اليوم. وهذا تفسير قوله تعالى يقتلوك " .لكن الله سبحانه وتعالى خبير بعباده، فأنزل جبريل على محمد صل الله عليه و سلم يُخبره بالمؤامرة ؛ ويرسم له خطة الخروج والهجرة . قال تعالى { وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الذين كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ ۚ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ الله ۖوالله خَيْرُ الْمَاكِرِينَ }
وهُنا لفتة بلاغية في الآية تستوجب الوقوف :- قرارات قريش يثبتوك ( يحبسونك ) يخرجوك يقتلوك- ترتيب الآية : يثبتوك ( يحبسونك ) يقتلوك ، يخرجوك فلماذا تأخر قرار الإخراج في الآية الكريمة ؟ حتى يعرف رسول الله صلى الله عليه عن الله عز وجل أن الله يختم بكلامه الحق والحقيقة وهي أنك ستخرج وتهاجر يا نبي الله من مكة إلى المدينة، ولن يستطيعوا إيذاءك نُتابع قال جبريل للرسول - صل الله عليه وسلم : لا تنم هذه الليلة في فراشك، وانتظر حتى يكون وسط الليل ليكون الخروج، وأخبره أن يجهز نفسه وسط النهار، فالمؤامرة كانت في الصباح، وبعد أن ارتفع جبريل قام صل الله عليه وسلم
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق