عن "فخ القبلية" وتردي الخدمات.. مستشفى ديروط نموذجاً لـ "جناية الناخب على نفسه"
في قلب مركز ديروط، حيث تتعالى صرخات المرضى وتئن جدران المستشفى العام من وطأة الإهمال، تبرز الحقيقة المُرّة التي يهرب منها الكثيرون: إن ما يحدث داخل أروقة هذا الصرح الطبي من تراجع في الخدمات، وسوء معاملة من الأمن، وتقاعس بعض الكوادر الطبية، ليس إلا "ثمرة مُّرة" لقرار خاطئ اتخذه الناخب أمام صناديق الاقتراع.
إن أزمة مستشفى ديروط لم تعد مجرد نقص في الإمكانيات، بل هي نتاج طبيعي لخلل في منظومة الرقابة والتمثيل البرلماني. ففي الوقت الذي كان ينبغي فيه أن يكون "النائب" هو العين الساهرة على حقوق المواطنين والأداة الضاغطة لتطوير المنظومة الصحية، وجدنا أنفسنا أمام واقع طغت فيه "القبلية" والمصالح الشخصية الضيقة على معايير الكفاءة والقدرة على المحاسبة.
الحقيقة التي يجب أن نواجهها بكل شجاعة هي أن "شعب ديروط" هو السبب الأول في هذا التردي، حين ارتضى أن يمنح صوته بناءً على صلة القرابة أو الوعود الفردية الزائفة، متنازلاً بذلك عن حقه في مستشفى آدمي وتأمين صحي يحفظ كرامته. لقد غاب النائب عن دوره الرقابي الحقيقي، فغاب الانضباط عن الأمن، وتمادى المقصرون في تقصيرهم، ودفع المواطن البسيط الثمن من صحته وأعصابه.
إن إصلاح مستشفى ديروط لن يبدأ من تغيير طاقم أمني أو توفير جهاز طبي فحسب، بل يبدأ من وعي "الناخب الديروطي" بأن صوته هو "عقد محاسبة" شرعي. فالمصلحة العامة يجب أن تعلو فوق كل اعتبار قبلي، وإلا سنظل نردد "لا حول ولا قوة إلا بالله" أمام أبواب مستشفى لم يعد يداوي جراح الناس، بل يزيدها نزيفاً. باختصار شديد: "كما تكونوا يُوَلَّى عليكم"، والبداية الحقيقية للتغيير تنطلق من وعي الناس قبل قرارات المسؤولين.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق