الجمعة، 6 فبراير 2026

إيران في مهب الريح.. هل حسمت واشنطن قرار الضربة العسكرية؟

بقلم: أحمد المهدي صفوت
في الوقت الذي تتسارع فيه نبضات الأحداث في منطقة الشرق الأوسط، يبدو أن المشهد قد تجاوز مرحلة "جس النبض" ليدخل في نفق المواجهة المباشرة. فبينما تتدفق المعدات العسكرية الأمريكية الضخمة إلى المنطقة بوتيرة غير مسبوقة، يخرج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب برسالة شديدة اللهجة ومباشرة إلى مرشد إيران، مفادها: "خلي بالك من نفسك"، في تهديد صريح يعكس حجم التوتر خلف الكواليس.
فخ المفاوضات: نووي أم صواريخ؟
تكمن العقدة الحقيقية اليوم في تضارب الرؤى بين طهران وواشنطن؛ فبينما تبدي إيران مرونة في الحديث عن ملفها النووي — مدعومة بمقترحات روسية لنقل اليورانيوم المخصب — إلا أنها تضع خطاً أحمر عريضاً أمام ترسانتها الصاروخية. في المقابل، ترى الإدارة الأمريكية أن زمن "اتفاق 2015" قد ولى، وأن أي حديث لا يشمل تقويض القوة الصاروخية الإيرانية هو ضرب من العبث، خاصة بعد أن كشفت المواجهات الأخيرة مع إسرائيل عن خطورة هذه الترسانة.
مسقط وأكسيوس.. كواليس الغرف المظلمة
تشير التقارير الاستخباراتية، وعلى رأسها ما نشره موقع "أكسيوس"، إلى أن إيران تسعى جاهدة لحصر التفاوض داخل "غرف مغلقة" في مسقط، بعيداً عن صخب الإعلام. غير أن واشنطن تتوجس خيفة من "استراتيجية كسب الوقت" التي تتقنها طهران، وهو ما قد يدفع صانع القرار الأمريكي لاختصار الطريق وتوجيه "ضربة ثقيلة" تنهي حالة الضبابية الحالية.
استنفار إسرائيلي وقرار "المؤسسة"
وعلى الجبهة الأخرى، لا تتوقف المحركات الإسرائيلية عن الدوران؛ فالتأهب هناك تجاوز فكرة الهجوم ليصل إلى الاستعداد "لاستقبال الضربات" وإدارة نتائجها. لكن الأخطر في هذا المشهد ليس فقط شخصية ترامب "التاجر" الذي يرفض الخسارة، بل هو "قرار المؤسسة الأمريكية" (The Establishment). فالمؤشرات تؤكد أن مراكز صنع القرار في واشنطن استقرت على أن إيران قد تجاوزت بالفعل كافة الخطوط الحمراء، وأن المواجهة لم تعد مجرد خيار فردي للرئيس، بل ضرورة استراتيجية للدولة.
سؤال الساعة
بين دبلوماسية اللحظات الأخيرة وحشود الطائرات، يبقى السؤال المعلق فوق سماء المنطقة: هل ستكتفي واشنطن بانتزاع تنازل نووي جديد، أم أن قرار ضرب إيران قد اتُخذ بالفعل وما نحن إلا في انتظار "ساعة الصفر"؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot