السبت، 31 يناير 2026

مصر وكوريا الجنوبية.. شراكة استراتيجية في أزهى عصور الدبلوماسية, القاهرة"

بقلم: المستشار يحيى علاوي
مستشار العلاقات الدبلوماسية بالاتحاد الدولي
..............................................
بدعوة كريمة من معالي سفير جمهورية كوريا الجنوبية لدى القاهرة،سعادة السيد /كيم يونج هيون، شاركنا مؤخراً في احتفالية "يوم الاستقلال" الكوري؛ بحضور اكثر من ٤٠ سفيرا لدى مصر ،تلك المناسبة التي لا تمثل فقط ذكرى وطنية لشعب صديق، بل تجسد نموذجاً ملهماً في الإرادة والبناء. ومن قلب هذا المحفل الدبلوماسي، نلمس بوضوح كيف وصلت العلاقات المصرية الكورية إلى مرحلة من النضج الاستراتيجي، والتعاون الذي يتجاوز البروتوكولات الرسمية إلى آفاق العمل المشترك.
عصر الانتعاش الدبلوماسي في ظل القيادة الرشيدة 
إننا نؤكد وبكل ثقة، أن العلاقات بين القاهرة وسول تعيش اليوم "أزهى عصور الانتعاش الدبلوماسي". هذا الزخم لم يأتِ من فراغ، بل هو نتاج رؤية ثاقبة للقيادة السياسية المصرية تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي نجح في تنويع أدوات السياسة الخارجية، مما جعل من كوريا الجنوبية شريكاً اقتصادياً وتكنولوجياً لا غنى عنه في مسيرة "الجمهورية الجديدة". كما أوضح الاعلامى الكبير رفعت عبد السميع عمق العلاقات الثنائية بين مصر وكوريا كشاهدا حاضرا عن تطور العلاقات خلال الثلاثون عاما الاخيرة،
محاور التعاون الكبرى: تكنولوجيا وتنمية
تطورت العلاقات بين البلدين لتشمل محاور استراتيجية كبرى، لعل أبرزها:
 * توطين الصناعة: الشراكة في تصنيع عربات المترو والتعاون في الصناعات الدفاعية.
 * الطاقة النظيفة: المساهمة الكورية الفعالة في مشروعات الطاقة، وعلى رأسها مشروع محطة الضبعة النووية.
 * البنية التحتية والرقمنة: نقل الخبرات الكورية الرائدة في مجالات التحول الرقمي والمدن الذكية إلى المشروعات القومية المصرية.
القوى الناعمة: اللغة الكورية في قلوب الشباب المصري
لا يقتصر التقارب على الاقتصاد فحسب، بل امتد ليكون تقارباً وجدانياً وثقافياً. فقد شهدت السنوات الأخيرة طفرة غير مسبوقة في إقبال الشباب المصري على تعلم اللغة حيث ابدى السفير انبهارا من ميتوى بعض الطلبة المصريين فى طلاقة التحدث باللغة الكورية. إن انتشار مراكز تعلم اللغة وافتتاح أقسام متخصصة بالجامعات المصرية يعكس شغف الجيل الجديد بالثقافة الكورية (K-Culture)، مما يخلق جسوراً من التواصل الإنساني تضمن استدامة هذه الصداقة للأجيال القادمة.
حقائق تاريخية من سجل الصداقة
 * 1995: هو العام الذي شهد الانطلاقة الرسمية للعلاقات الدبلوماسية الكاملة بين البلدين، ومنذ ذلك الحين والمنحنى في صعود دائم.
 * الشبه التاريخي: يتقاسم البلدان تاريخاً من الكفاح من أجل الاستقلال والسيادة، مما خلق أرضية صلبة من التفاهم المشترك في المحافل الدولية.
 * الموقع الاستراتيجي: تمثل مصر لكوريا الجنوبية "بوابة العبور" لقارة أفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط، بينما تمثل كوريا لمصر نموذجاً يحتذى به في النهضة الاقتصادية السريعة (معجزة نهر الهان).
ختاماً..
إن ما يجمع مصر وكوريا الجنوبية هو أكثر من مجرد تبادل تجاري؛ إنه تحالف قائم على الاحترام المتبادل والرغبة الصادقة في البناء. ستظل شمس التعاون مشرقة بين "أرض الكنانة" و"أرض الصباح الهادئ"، تمهد الطريق نحو مستقبل يسوده الرخاء والابتكار. 
> "الدبلوماسية ليست مجرد فن إدارة المصالح، بل هي فن بناء الجسور التي تعبر عليها الشعوب نحو غدٍ أفضل."
حفظ الله مصر وشعبها،  عاشت مصر لنا النصر، د/يحيي علاوي
باحث فى العلاقات الدبلوماسية المصرية والأمن القومى.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot