السبت، 31 يناير 2026

بقلم ✍️ الكاتب/ مؤمن ماهر أبودقنة الاإحتكار الوظيفي وخطورته على الدولة وسيادة القانون.

بقلم ✍️ الكاتب/ مؤمن ماهر أبودقنة الاإحتكار الوظيفي   وخطورته على الدولة وسيادة القانون. 
فخامة رئيس الجمهورية  
دولة رئيس مجلس الوزراء  
السادة المسؤولين عن إدارة شؤون الدولة
تحية تقدير واحترام،
أتقدم إليكم بهذه الرسالة بصفتي مواطناً حريصاً على مستقبل هذا الوطن، مؤمناً بأن الوظيفة العامة أمانة ومسؤولية، وليست امتيازاً خاصاً يُحتكر لعائلات أو فئات بعينها دون غيرهم من أبناء الشعب.
أولاً :  الظاهرة وآثارها
خلال السنوات الأخيرة حيث برزت في عدد من مؤسسات الدولة – وبوجه خاص في الأجهزة القضائية، والنيابة، والشرطة، وبعض الهيئات والوزارات الحساسة – ملامح واضحة لاستحواذ عائلات بعينها على نسبة كبيرة من التعيينات والترقيات، حتى أصبح الانتماء العائلي في بعض الأحيان معياراً فعلياً غير مكتوب، يسبق في تأثيره معيار الكفاءة العلمية والعملية. هذه الظاهرة تؤدي إلى:
• إضعاف مبدأ تكافؤ الفرص بين المواطنين، وترسيخ شعور عام بالظلم والإقصاء.
• إهدار الطاقات والكفاءات الحقيقية التي لا تملك سنداً عائلياً أو نفوذاً اجتماعياً.
• خلق شبكات مغلقة من المصالح داخل مؤسسات يفترض فيها الحياد والشفافية، (كالقضاء والنيابة والشرطة).
• إضعاف ثقة المواطن في حياد أجهزة إنفاذ القانون، عندما يراها محاطة بسياج اجتماعي مغلق لا يُسمح للآخرين بالدخول إليه.
ثانياً: خطورة الظاهرة على الأمن القومي والسلم الاجتماعي وخلق الاحتقان بين أفراد المجتمع . 
إن احتكار الوظائف العليا والحساسة لعائلات معينة لا يمس العدالة الاجتماعية فقط، بل ينعكس مباشرة على الأمن القومي والسلم الاجتماعي، وذلك من خلال
تعميق الفجوة بين الدولة وقاعدتها الشعبية، عندما يشعر الشباب أن مستقبلهم المهني مسدود ما داموا لا ينتمون إلى (العائلات النافذة ) فحيث أن انتشار الإحباط وفقدان الثقة في جدوى التعليم والجد والاجتهاد، ما يفتح الباب أمام التطرف أو الهجرة أو العزوف عن المشاركة في الشأن العام ومن ثم فإن تحويل بعض المؤسسات السيادية إلى مراكز قوة مغلقة، قد تتضارب مصالحها أحياناً مع المصلحة العامة، بحكم تغليب منطق القرابة والولاء العائلي على منطق القانون والواجب الوظيفي.
ثالثاً: الأساس الدستوري والقانوني لمواجهة تلك الظاهرة . 
الدستور والقانون في دولتنا يؤكدان بوضوح كامل على:
• أن المواطنين متساوون في الحقوق والواجبات دون تمييز بسبب الأصل أو العائلة أو المركز الاجتماعي.
• أن الوظائف العامة حق للمواطنين على أساس الكفاءة وتكافؤ الفرص، وأنها تكليف لخدمة الشعب، لا وسيلة للتمييز أو تكريس النفوذ.
ومن ثم فإن أي واقع عملي يجعل الانتماء العائلي شرطاً غير معلن للتعيين أو الترقية في النيابة أو الشرطة أو الجهات الحكومية، يعد مخالفة صريحة لروح الدستور ومبادئ العدالة، حتى إن استترت هذه الممارسات وراء إجراءات شكلية قانونية في ظاهرها.
فحرصاً منا على دعم الثقة في مؤسسات الدولة، وتقوية جبهة الداخل، وصون هيبة القضاء وأجهزة إنفاذ القانون، أطرح على فخامتكم وحكومتكم الموقرة مجموعة من المقترحات:
إعلان مبدأ الشفافية في التعيينات
• نشر معايير القبول والتعيين في النيابة والشرطة والوظائف العامة بشكل واضح ومفصل.
• إلزام الجهات المختصة بنشر نتائج المسابقات وأسباب عدم قبول من لم يقع عليهم الاختيار، في حدود ما لا يخل بسرية البيانات الشخصية.تغليب الجدارة والكفاءة على الاعتبارات العائلية
• اعتماد اختبارات تحريرية وشفوية موضوعية مجهولة الاسم قدر الإمكان، للحد من تأثير معرفة خلفية المتقدم العائلية.
• إشراك جهات رقابية مستقلة، مثل أجهزة الرقابة الإدارية أو مجالس الخدمة المدنية، في متابعة الإجراءات والتأكد من نزاهتها.مراجعة منظومة التحريات الأمنية
• ضبط نطاق التحريات بحيث تقتصر على المرشح نفسه وأسرته الصغيرة المباشرة، وألا تمتد إلى دائرة واسعة من الأقارب بما يحرم الكفاءات من حق مشروع بسبب أفعال لم يرتكبوها.
• وضع ضوابط قانونية لمساءلة من يتعسف في استخدام التحريات لاستبعاد أشخاص لأسباب اجتماعية أو فئوية لا علاقة لها بسلامة السيرة والأمن العام.إقرار قواعد لمنع التركّز العائلي في الوظائف الحساسة
• دراسة وضع نسب أو ضوابط إجرائية تمنع التركز المفرط لأبناء عائلة واحدة داخل جهة بعينها، وخاصة في المواقع القيادية الحساسة.
• مراجعة أوضاع بعض القطاعات التي ظهر فيها هذا التركز بوضوح، واتخاذ إجراءات تدريجية لإعادة التوازن وتكافؤ الفرص بين جميع المتقدمين.فتح قنوات التظلم والرقابة الشعبية والقضائية
• تمكين من يشعر بتعرضه للتمييز في التعيين بسبب خلفيته العائلية من تقديم تظلم إداري وقضائي فعال وسريع.
• تشجيع مؤسسات المجتمع المدني والهيئات القانونية على مراقبة نزاهة التعيينات ورفع تقارير دورية للسلطات المختصة.خامساً: نداء إلى الرئيس والحكومة
إن مواجهة هذه الظاهرة لا تمس مصلحة فئة بعينها، بل تمس مستقبل الدولة بأكملها. إن شباب الوطن الذين يدرسون ويتفوقون ويجتهدون، لهم حق أصيل أن يروا أمامهم أبواب النيابة والقضاء والشرطة والوظائف العامة مفتوحة وفق معايير الجدارة وحدها، لا وفق معيار «ابن من» و«من أي عائلة».
إن رسالة هذا المقال هي أن الدولة القوية هي التي تُوسِّع دائرة الانتماء لا التي تضيقها، وتُشعر كل مواطن أن مكانه محفوظ إذا استوفى شروط الكفاءة والأمانة، بعيداً عن أي تمييز أو محسوبية أو توريث وظيفي. ضمان نزاهة التعيين في مؤسسات العدالة والأمن هو الضمان الحقيقي لاستقرار النظام، وتعزيز شرعية الدولة، وترسيخ الثقة بين المواطن ومؤسساته، حفظ الله مصر وشعبها وحكومتها ورئيسها الزعيم العربي ، والله ولي التوفيق .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot