بقلم: أحمد المهدي صفوت
يا أمةً يحيط بها "تنين" الأطماع من كل جانب، انتبهوا! أفيقوا من سكرة التغافل، فالمؤامرة التي كانت تُهمس في الغرف المظلمة أصبحت اليوم "بياناً دبلوماسياً" وقحاً. حين يخرج "السفير الأمريكي" في إسرائيل ليعلن ببرود يحرق الكبد أن "سفر التكوين 15" هو خارطة الطريق الجديدة، فهو لا يتحدث عن "تعديل حدود"، بل يعلن رسمياً محو دول بأكملها من الخارطة، من النيل إلى الفرات!
أفيقوا.. فالخريطة تُعاد صياغتها بالخرافة!
أفيقوا يا عرب، فالرؤية التي يبشر بها هذا السفير "المسكون بالأساطير" لا تتوقف عند حدود فلسطين. إن "ميثاق القطيع" الذي يلوح به يمتد كالأخطبوط ليمزق جسد مصر من نيلها، ويستبيح العراق بفراته، مروراً بـ سوريا الجريحة، ولبنان الذي يريدونه ساحة خلفية، وصولاً إلى عمق الجزيرة العربية. لقد قالها صراحة: "سيكون من الجيد لو استولوا عليها بالكامل". هل تدركون معنى "بالكامل"؟ إنه يقصد أوطانكم وسيادتكم وتاريخكم الذي يريد أن يبتلعه "تكوينه" المزعوم.
من دمشق والرافدين إلى المدينة.. "سفير الخراب" يوزع الأرض!
هل تدركون حجم الكارثة؟ إنهم يتحدثون عن "حق توراتي" يمتد ليشمل أجزاءً عزيزة من المملكة العربية السعودية، بل وصل الهذيان إلى وضع "المدينة المنورة" ضمن أحلام "الدولة اليهودية الكبرى"! من هو هذا الرجل الذي يتجرأ على شطب سيادة مصر والعراق وتحويل عواصم الأمويين والعباسيين والمدن المقدسة إلى "أملاك مشاعة"؟ إنه "سفير مجهول" للقانون، يرى في القاهرة وبغداد ودمشق وبيروت وعمان وشمال الحجاز مجرد "عقارات فائضة" تنتظر المستوطن القادم.
> "إننا لا نواجه دبلوماسية، بل نواجه 'داعشية صهيونية' تلبس ربطة عنق أمريكية، وتريد تحويل الشرق الأوسط من النيل إلى الفرات إلى 'مذبح كبير' لإرضاء خرافات العصور الوسطى."
>
هل ننتظر حتى تصبح الخرافة واقعاً؟
يا قادة العرب وشعوبها، إن الصمت على تصريحات هذا السفير هو اعتراف ضمني بصحتها. إذا كانت مصر والعراق والشام والمدينة المنورة قد أصبحت أهدافاً معلنة في أحلام هذا السفير المهووس، فماذا بقي لكم لتدافعوا عنه؟ إن هذا "السفير النكرة" يحاول أن يفرض واقعاً تصبح فيه الجغرافيا ملكاً لمن يملك "أطول نفس في الكذب التاريخي".
صرخة أفق.. قبل فوات الأوان
يا عرب.. انتبهوا، أفيقوا! الأرض لا تحميها الأماني، والحدود لا تصونها إلا السواعد والوحدة. إن لم يستيقظ الغضب العربي الآن ليلجم هذا التطاول على أطهر بقاع الأرض وأعرق عواصمها من النيل إلى الفرات، فإن "سفر التكوين" الذي يقرأه السفير اليوم، سيصبح غداً "سفر النهاية" لكل ما هو عربي.
احفظ "تكوينك" لنفسك يا سيادة السفير، فالمنطقة مشغولة بـ "تكوين" مستقبلها، وهو مستقبل لن تسمح فيه الشعوب بأن تُقتلع من جذورها لتفسح المجال لأوهامك التوسعية.
أفيقوا.. فالحريق لم يعد على الحدود، بل صار يهدد قلب البيت!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق