بقلم: أحمد المهدي صفوت
تُعد مدينة ديروط، التابعة لمحافظة أسيوط، واحدة من أعرق وأهم المراكز التجارية والإدارية في صعيد مصر. فهي ليست مجرد نقطة على الخريطة، بل هي البوابة الشمالية للمحافظة، وحلقة الوصل الحيوية التي تربط بين محافظات المنيا، أسيوط، والوادي الجديد.
الموقع الاستراتيجي: قلب الصعيد النابض
تتمتع ديروط بموقع فريد يمنحها ثقلاً اقتصادياً كبيراً؛ فهي تقع في أقصى شمال محافظة أسيوط، ويحدها من الشمال مركز ديرمواس (المنيا). هذا الموقع جعل منها مركزاً تجارياً مفتوحاً، حيث تتلاقى فيها حركة البضائع والمسافرين.
كما يمر بها شريان الحياة "ترعة الإبراهيمية"، التي تروي مساحات شاسعة من أراضيها الخصبة.
القناطر التاريخية: عبقرية الري المصري
لا يمكن الحديث عن ديروط دون ذكر "قناطر ديروط"، وهي واحدة من أقدم وأهم المنشآت المائية في مصر.
الأهمية: تتحكم هذه القناطر في توزيع مياه الري لستة أفرع رئيسية، ومن أبرزها "بحر يوسف"، ذلك الشريان التاريخي الذي ينطلق من قلب ديروط ليروي مساحات شاسعة من أراضي محافظات أسيوط والمنيا وصولاً إلى منخفض الفيوم.
التطوير: تشهد المدينة حالياً مشروعاً قومياً ضخماً لإحلال وتجديد مجموعة قناطر ديروط الجديدة، وهو مشروع يهدف إلى تحسين منظومة الري في زمام مساحته نحو 1.6 مليون فدان.
النسيج الاجتماعي والحياة اليومية
تتميز ديروط بكثافة سكانية عالية وتنوع في النشاط الاقتصادي:
التجارة: يُعرف أهل ديروط بشطارتهم التجارية، حيث تضم المدينة أسواقاً مركزية تخدم القرى المجاورة والمراكز القريبة.
الزراعة: تشتهر القرى التابعة للمركز بزراعة المحاصيل التقليدية مثل القمح والذرة، بالإضافة إلى تميزها في زراعة الموالح.
التعليم والثقافة: تضم المدينة صروحاً تعليمية عريقة، وخرج منها العديد من القامات في مجالات الأدب والسياسة والدين.
التحديات والطموحات
كأي مدينة كبرى، تواجه ديروط تحديات تتعلق بضغط الكثافة السكانية على المرافق العامة.
ومع ذلك، تشهد المدينة طفرة في مشروعات "حياة كريمة" التي تستهدف تطوير القرى التابعة لها، من خلال تحسين شبكات مياه الشرب، الصرف الصحي، وبناء مجمعات الخدمات المتكاملة.
تظل ديروط مدينة تجمع بين عبق التاريخ (عبر قناطرها) وطموح المستقبل، وهي ركيزة أساسية في اقتصاد صعيد مصر لا يمكن الاستغناء عن دورها الريادي.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق