في زحمة القرارات المصيرية التي يتخذها الكبار بعد الطلاق، غالبًا ما يُنسى طرف ضعيف لا يملك حق الاعتراض ولا القدرة على الدفاع عن نفسه: الأطفال.
فبين زواج الأم من رجل آخر، وزواج الأب من امرأة جديدة، يقف الطفل حائرًا، ممزقًا بين بيوت متعددة، وقلوب قد لا تتسع له.
كثير من الأطفال لا يتعرضون للظلم بالضرب أو الإهانة الصريحة، بل بظلمٍ أشد قسوة: الإهمال العاطفي.
طفل يشعر أنه أصبح عبئًا على زوج الأم، أو ذكرى غير مرغوبة في حياة زوجة الأب، فيتحول من محور الاهتمام إلى شخص زائد عن الحاجة.
بعض الأمهات، دون قصد، تنشغل بإرضاء الزوج الجديد على حساب طفلها، فتطلب منه الصمت، أو التنازل، أو التحمل “عشان البيت يمشي”.
وبعض الآباء ينسحبون تدريجيًا من حياة أبنائهم، مكتفين بدور الزائر العابر، أو الدعم المادي فقط، وكأن الأبوة تُقاس بالمال لا بالاحتواء.
الطفل هنا لا يفهم تعقيدات العلاقات الزوجية، لكنه يفهم جيدًا شعور الرفض.
يفهم النظرات الباردة، والتمييز بينه وبين أبناء الزواج الجديد، ويفهم حين يُطلب منه أن يكون “عاقلًا أكبر من سنه”.
والنتيجة؟
أطفال يكبرون وهم يحملون جراحًا نفسية صامتة: فقدان الثقة، اضطرابات نفسية، خوف من الارتباط، أو عدوانية غير مبررة.
وقد يتحول هذا الطفل في المستقبل إلى شخص ناقم على المجتمع، لا لأنه سيئ، بل لأنه لم يُمنح حقه في الأمان.
الزواج الثاني حق مشروع للأب والأم، لكن الظلم ليس حقًا لأحد.
فالطفل ليس مسؤولًا عن فشل العلاقة الأولى، ولا يجب أن يكون ضحية لبداية علاقة جديدة.
العدل بين الأبناء، والاحتواء، والوعي بأن الطفل يحتاج للحب قبل أي شيء، هو ما يصنع إنسانًا سويًا، لا مجرد ناجٍ من طفولة مؤلمة.
في النهاية، يبقى السؤال
الأهم:
هل نفكر في سعادتنا فقط، أم نتوقف قليلًا لنسأل… كيف يشعر أطفالنا؟
خلود محمد احمد محمد
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق