الأحد، 18 يناير 2026

حين ترى القلوب قبل العيون

بقلم/ د.لينا أحمد دبة 
المحبة الحقيقية ليست في السؤال ذاته، بل فيما وراءه. فهناك من يسأل ليطمئن، وهناك من يسأل ليحتوي. البعض يسمع الإجابة، والبعض يشعر بما لم يُقال. القلوب مراتب، وقليلون من يرونك بقلوبهم لا بأعينهم، وقلّة ممن لا يقدّمون وردة، بل يتركون أثر عطرها في روحك. وعندما تُزهِر القلوب صدقًا، يصبح الحضور محبةً، والصمت فهمًا، والروح أوضح من كل كلام.
لا تُعالِج الناس، فذلك ليس دورك، بل دورك أن تُزكّي قلبك، وتُصلِح سريرتك، وتكون سليمًا بما يكفي لتسمع نداء الأرواح التي تشبهك في السلام. وفي هذا الصفاء، يصبح تجاهل الماضي ضرورة، فالمفاتيح القديمة لن تفتح أبوابًا جديدة، والأحلام تحتاج قلبًا خفيفًا لا مثقلًا بأثقال الأمس. الماضي تجربة تُفهِمك، لا قيدًا يقيدك، وتركه هو أول خطوة نحو الاتساع.
ليس كل من حمل الكتب تزوّد بالحكمة، فالمعرفة ليست في ثِقل الأوراق، بل في سموّ الفهم وعمق الإدراك. قد يكثر الكلام ويغيب الوعي، وقد يقل القول وتكتمل البصيرة. فالحكمة الحقيقية أن تعرف متى تتكلم، ومتى تصمت، ومتى تترك للقلب أن يفهم ما تعجز عنه الكلمات.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot