بقلم / د.لينا أحمد دبة
الخوف من التغيير شعور طبيعي يختبره كل إنسان في مراحل حياته المختلفة، فهو جزء من غريزة البقاء التي تجعلنا نتمسك بالمألوف ونتجنب المجهول. هذا الخوف ليس بالضرورة سيئًا، فهو أحيانًا يحمي الإنسان من المخاطر الحقيقية، لكنه يصبح عائقًا عندما يمنعنا من اغتنام الفرص أو تحقيق التطور الشخصي والمهني.
في حياتنا اليومية، نواجه تغييرات صغيرة وكبيرة على حد سواء؛ مثل الانتقال إلى وظيفة جديدة، أو الانتقال للعيش في مكان مختلف، أو حتى إعادة التفكير في علاقاتنا وأفكارنا ومعتقداتنا. ومع كل خطوة نحو التغيير، يبرز الخوف من المجهول، الخوف من الفشل، أو الخوف من فقدان السيطرة على حياتنا. كثير من الناس يختارون البقاء في مناطق الراحة، حتى لو كانت غير مرضية، لأن الروتين المألوف يمنحهم شعورًا بالأمان الزائف.
لكن الحقيقة أن التغيير هو أساس النمو الشخصي والنجاح. الأشخاص الذين يواجهون خوفهم ويمضون قدمًا يكتشفون قدراتهم الحقيقية، ويطورون مهارات جديدة، ويعيشون تجارب تثري حياتهم وتفتح أمامهم أبوابًا لم تكن في الحسبان. المفتاح هو التعرف على مصادر خوفنا وتقييم المخاطر بشكل عقلاني، ثم وضع خطة واضحة للتحرك خطوة خطوة نحو التغيير، بدلًا من الانغماس في القلق والامتناع عن أي خطوة.
الخوف من التغيير ليس عدوًا يجب محاربته بالكامل، بل شعور يمكن تحويله إلى قوة دافعة. كل خطوة جريئة خارج منطقة الراحة تمنحنا فرصة للنمو واكتساب خبرات جديدة، وتساعدنا على الاقتراب أكثر من أفضل نسخة لأنفسنا. في النهاية، التغيير ليس مجرد خيار، بل هو رحلة مستمرة نحو حياة أكثر معنى وإشباعًا، والذين يواجهون مخاوفهم هم من يحصدون ثمار الشجاعة والتحول الحقيقي.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق