الثلاثاء، 13 يناير 2026

القرب الحقيقي يُقاس بروح الإنسان


بقلم / د.لينا أحمد دبة 
المسافات بين البشر ليست دائمًا 
 بمقياس المكان أو الحدود الجغرافية. فغالبًا ما نجد أشخاصًا بعيدين عنا جسديًا، ومع ذلك نجد قلوبنا قريبة منهم، تتواصل أرواحنا معهم بشكل لا يراه أحد. وفي المقابل، قد يجلس شخص بالقرب منا، نتبادل معه الحديث والضحك، ومع ذلك لا نشعر بحضوره أو تأثيره في حياتنا. هذا يوضح أن المسافة الحقيقية بين البشر ليست بالأقدام أو الكيلومترات، بل بالروح والصدق في التواصل.
دفء القلوب لا يأتي بالكلام الجميل أو المظاهر البراقة. فالكلمات قد تكون لطيفة للحظة، لكنها سرعان ما تتلاشى إن لم تكن مدعومة بمواقف صادقة أو أفعال نبيلة. فالمواقف النبيلة، والصدق في التعامل، والوفاء بالوعود، هي ما يجعل الإنسان يترك أثرًا دائمًا في حياة من حوله. هؤلاء هم من يبقون في القلب، مهما ابتعدوا جسديًا أو طال الزمان.
في حياتنا، نصادف أشخاصًا يمرون مرور الكرام، كنسيم عابر، يتركون أثرًا ضعيفًا أو لا أثر على الإطلاق. بينما هناك من يدخل حياتنا بموقف صغير لكنه عظيم، بصدق أو دعم أو اهتمام حقيقي، فيبقى حضوره حاضرًا في روحنا، وتصبح ذكراه جزءًا من تجاربنا اليومية.
لذلك، علينا أن نختار بعناية من نمنحهم وقتنا، ومن نترك لهم مكانة في قلوبنا. القرب الحقيقي ليس لمن يتحدث كثيرًا، بل لمن يثبت بالعمل والأخلاق والمواقف النبيلة أنه يستحق أن يبقى معنا. فالأرواح وحدها هي المقياس الأصدق لكل العلاقات، وهي التي تحدد من يقترب منا ومن يبقى في القلب رغم كل المسافات.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot