عندما يعتقد بعض الأشخاص أنهم الأقوى ، وأنهم الأفضل ، وأنهم وحدهم من يملكون الصواب والقدرة ، تبدأ لحظة الانفصال عن الواقع.
فالثقة حين تتجاوز حدها تتحول إلى غرور ، والعظمة حين تُجرَّد من الحكمة تصبح جنونًا مقنّعًا.
الغرور لا يولد فجأة ، بل ينمو مع التصفيق ، ويتغذى على الوهم ، ويقنع صاحبه أنه لا يُقهر ولا يُحاسَب. يرى نفسه أكبر من النقد ، وأعلى من الخطأ ، وأذكى من الجميع.
لكنه لا يدرك أن أول علامات السقوط هي الاعتقاد بالحصانة المطلقة.
تأتي الصفعات دائمًا من حيث لا يدري أصحاب الغرور.
لا تأتي صاخبة ، بل موجعة. صفعة واقع، أو خسارة غير متوقعة ، أو انكشاف صورة ظنها صلبة فإذا بها هشة. فالوهم لا يصمد طويلًا أمام الحقيقة ، مهما طال أمده.
كم من شخص ظن أن الصوت العالي قوة ، وأن السيطرة ذكاء ، وأن إقصاء الآخرين نجاح. ثم اكتشف متأخرًا أن القوة بلا اتزان ضعف ، وأن العظمة بلا تواضع عبء ، وأن من لا يرى إلا نفسه لا يرى الطريق.
العظمة الحقيقية لا تحتاج ضجيجًا ، ولا تعيش على إلغاء الآخرين ، ولا تُبنى على التعالي.
العظمة الحقيقية هدوء ، وثبات ، وقدرة على الاعتراف ، وفهم عميق بأن الإنسان مهما بلغ ، يظل قابلًا للسقوط إن غلبه غروره.
ما بين العظمة والجنون خيط رفيع، من تجاوزه بالغرور هلك ، ومن أمسك به بالحكمة نجا. فالغرور يعمي البصيرة قبل أن يُسقط المكانة، ويُوهم صاحبه بالقوة وهو في أضعف حالاته.
﴿وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا﴾
صدق الله العظيم.
بقلم
المستشار والمحرر الصحفي
عمر ماهر أبو دقنة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق