بقلم أ/ هبة رأفت ✍🏻
أستاذة علم النفس التربوي والتربية الخاصة والإرشاد الأسري
مستشارة العلاقات الدبلوماسية لحقوق الإنسان
الأسرة المتوازنة ليست أسرة بلا مشكلات
الأسرة المتوازنة ليست تلك التي تخلو حياتها من الخلافات أو الضغوط، وليست الأسرة التي يتفق أفرادها في كل شيء، وإنما هي الأسرة التي يمتلك أفرادها القدرة على التعامل مع الاختلاف دون أن يفقدوا الاحترام، ومواجهة الأزمات دون أن تتفكك روابطهم، وتوزيع المسؤوليات دون أن يشعر أحدهم بأنه يحمل العبء وحده. فالتوازن الأسري لا يعني الوصول إلى حياة مثالية، بل يعني بناء بيئة نفسية واجتماعية يشعر فيها كل فرد بالأمان والانتماء والتقدير، ويجد فيها مساحة للتعبير عن احتياجاته وتحمل مسؤولياته.
أولًا: ما المقصود بالتوازن الأسري؟
التوازن الأسري هو حالة من التوافق النسبي بين احتياجات أفراد الأسرة العاطفية والنفسية والاجتماعية، وبين المسؤوليات اليومية والالتزامات المادية والتربوية. وهو يتطلب قدرًا من المرونة في التعامل مع التغيرات التي تمر بها الأسرة، سواء كانت مرتبطة بمرحلة عمرية جديدة لأحد الأبناء، أو ضغوط العمل، أو الأزمات المالية، أو الخلافات الزوجية.
ولا يعني التوازن أن يحصل الجميع على الأشياء نفسها في الوقت نفسه، بل أن يشعر كل فرد بأن احتياجاته مسموعة، وأن حقوقه محفوظة، وأن مسؤولياته تتناسب مع قدراته وظروفه. فالأسرة التي تدرك اختلاف احتياجات أفرادها تكون أكثر قدرة على احتواء الأزمات ومنع تحول الضغوط اليومية إلى صراعات مستمرة.
تؤثر طبيعة العلاقة بين الزوجين بصورة مباشرة في المناخ النفسي داخل الأسرة. فعندما تقوم العلاقة على الاحترام المتبادل والتفاهم وتقاسم المسؤوليات، يصبح المنزل أكثر قدرة على احتواء الضغوط ومواجهة التحديات.
أما عندما تتحول العلاقة إلى منافسة مستمرة، أو صراع حول من يملك القرار، أو تبادل للاتهامات واللوم، فإن التوتر لا يظل محصورًا بين الزوجين، بل قد يمتد إلى الأبناء وسلوكهم وشعورهم بالأمان.
ومن المهم أن يدرك الزوجان أن نجاح الحياة الأسرية ليس مسؤولية طرف واحد، وأن إدارة المنزل وتربية الأبناء والاهتمام بالاحتياجات النفسية والعاطفية مسؤوليات تحتاج إلى التعاون، لا إلى تسجيل الأخطاء أو انتظار اعتراف الطرف الآخر بالتقصير.
فالزوجان لا يحتاجان إلى الاتفاق الدائم بقدر ما يحتاجان إلى الاختلاف باحترام، والاستماع دون استهزاء، والبحث عن حلول تحقق مصلحة الأسرة وتحفظ كرامة كل منهما.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق