الاثنين، 19 أكتوبر 2026

قصة قصيرة. صابرة ولكن من هنا نبدأ الحكايحكاية صابرة

وفي زحمةِ الأوراقِ المتساقطة.. تبقى الحكايةُ مستمرة.

بعد طولِ انتظار، وبصمةِ روحكِ الصامتةِ في رحابِ الصمت، كنتُ دائماً كما أنا، بعيداً عن التصنع، شخصاً صادقاً مع ذاتي في مشاعري وأفكاري ومخاوفي. لم أدّعِ الكمالَ يوماً، ولم أخدعْ نفسي، كنتُ أعرفُ من أكون.

هناك فتاة اسمها صابرة.

تقول صابرة: تزوجتُ شاباً، كنتُ أعتقدُ أنه يُحبني كثيراً. ظننتُ أن الحبَ وحدهُ يكفي ليبني بيتاً، وأن الطيبةَ وحدها تمنعُ الغرق.

أعطيتُ بلا حساب، وصبرتُ بلا حدود، ونسيتُ نفسي حتى لا يغضب، وسكتُّ حتى لا يرحل.

ولكن من هنا نبدأ الحكاية...

كانت الصدمةُ لها بعدما عرفتْ كلَ شيء.

لم يكن إهمالاً، ولم يكن بروداً، بل كان شروعاً في قتلٍ بطيءٍ مُدبَّر.

اكتشفتْ أن زوجَها، وحماتَها، وزوجتَهُ الثانيةَ التي هي ابنةُ خالتِها، كانوا يتفقون عليها في الظلام. ابنةُ خالتِها التي كانت تأكلُ معها على مائدةٍ واحدة، هي نفسُها من كانت تتمنى لها الموت.

بكت صابرة طويلاً، ليس عليهم، بل على قلبها الذي ظن أن كل القلوب تشبهه.

وفي ليلةٍ ظنتْ أن الأرضَ أغلقتْ أبوابَها كلها، مدتْ يدَها إلى الفراغِ، فوجدتْ يدَ اللهِ تحملُها، لا كما تمنتْ، بل كما كانت تحتاج.

وهناك قررتْ ألا تكونَ ضحيةً بعد اليوم.

لملمتْ كسورَها بيديها، وأذابتْ الشظايا بنارِ صبرِها، فصاغتْ منها درعاً جديداً، لا يصدُّ السهامَ، بل يُحوّلُها وروداً. وكلُّ طعنةٍ مرتْ، صارتْ وردةً في تاجِها.

لم تصرخْ، بل وثّقتْ كلَ شيء، بالرسائلِ، والتسجيلاتِ، وكلِّ كلمةٍ قيلتْ في الخفاء.

ثم فاجأتِ الجميع، وذهبتْ بنفسِها وأبلغتِ الشرطة، وقدمتْ كلَ ما لديها من أدلةٍ دامغة.

كانت الصدمةُ الكبرى لهم عندما علموا أنها تعرفُ كلَ شيء، وأنها لم تعدْ تلك الصابرةَ الضعيفةَ التي يستهينون بها.

وكان حُكمُ العدالةِ: السجنُ المؤبدُ مدى الحياة، بتهمةِ الشروعِ في القتل.

وهنا لابد أن نقول:

السترُ ليس مالاً..
السترُ ليس مالاً..

السترُ الحقيقيُّ أن يرزقَكَ اللهُ البصيرةَ، وأن يرزقَكَ بالناسِ الذين يقفون بجانبِكَ، حتى لو كنتَ وحيداً في هذه الحياة.

فلابد أن يأتيَ يومٌ ويأخذَ المظلومُ حقَهُ في الدنيا، فما بالُكَ في الآخرة.

واللهُ يختارُ لنا الخيرَ، ويعملُ لنا الخير.

فصبراً جميلاً يا صابرة.. فقد انتصرَ الحقُّ ولو بعدَ حين.
والملتفتُ لا يصل. سبحان الله الملك لك يا صاحب الجلالة 

صباح خالد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot