الأحد، 4 أكتوبر 2026

بين أمان الوطن ومخاطر المجهول: رسالة من قلب أوروبا ضد الهجرة غير الشرعية


بقلم: محمود عبدالرحمن أيوب (محمود الألفي)
خبير مقيم في أوروبا لأكثر من عشرين عاماً
لا شك أن السعي نحو تحسين الظروف المعيشية، وبناء المستقبل، وطلب الرزق، هو حق أصيل لكل إنسان، وهو دافع طبيعي دفع بالكثيرين منا خوض غمار التجربة والسفر. لكن شتان بين السفر الشرعي المنظم الذي يحفظ كرامة الإنسان ويضعه تحت مظلة القانون وحماية الدولة، وبين الهجرة غير الشرعية التي تشكل مغامرة محفوفة بالمخاطر وانتحاراً بطيئاً يحصد الأرواح ويدمر الأحلام.
من واقع مسيرتي الطويلة وخبرتي التي تجاوزت العقدين من الزمن في دول أوروبا، رأيت بعيني وتلمست عن قرب مآسي من اختاروا طرق الموت والهجرة السرية، ليجدوا أنفسهم أمام جدار صلب من التحديات القاسية التي لاتعقبها إلا خسائر فادحة على كافة الأصعدة. ويمكن إيجاز هذه المخاطر في عدة نقاط رئيسية:
1. حاجز اللغة والاندماج: الغربة الصامتة
أول صدمة يواجهها المهاجر غير الشرعي هي اصطدامه بمجتمع غريب لا يفهم لغته ولا يفقه ثقافته وقوانينه. كيف للإنسان أن يبني مستقبلاً أو يجد فرصة عمل حقيقية وهو عاجز عن التواصل؟ إن غياب اللغة يحول المهاجر إلى شبح هامشي يعيش في عزلة تامة، عاجزاً حتى عن أبسط سبل التعبير عن احتياجاته أو الدفاع عن نفسه.
2. السقوط في شباك العصابات واستغلال العمالة
بعيداً عن أعين القانون والشرعية، يتحول الإنسان إلى مجرد سلعة رخيصة في أيدي شبكات الإجرام واستغلال النفوذ. لا ينال المهاجر غير الشرعي حقه العادل في الأجور ولا تتوفر له أي ضمانات صحية أو اجتماعية. إنه يعمل في ظروف قاسية، مهدد دائماً بالابتزاز أو التخويف، لأنه يدرك تماماً أن لا سند قانوني يحميه أو يعيد له حقوقه المسلوبة.
3. جحيم انعدام السكن والاستقرار
من أشد المعاناة قسوة التي يواجهها القادم بطرق غير شرعية هي أزمة المأوى والسكن. يعيش هؤلاء في ظروف آدمية بالغة السوء، متكدسين في مساكن غير مجهزة أو مشردين في الشوارع وتحت الجسور، يلاحقهم شبح البرد والخوف المستمر من الملاحقة الأمنية. كيف لأب أو شاب أن يبدأ حياة ناجحة وهو لا يملك مكاناً آمناً ينام فيه قرير العين؟
الحل البديل: السفر الشرعي تحت مظلة الدولة المصرية
إننا اليوم نعيش في مرحلة تشهد فيها الدولة المصرية اهتماماً غير مسبوق بتنظيم قطاع العمل والسفر الخارجي، وتوفير البدائل الآمنة والتدريب المهني واللغوي للشباب، وفتح قنوات شرعية وقانونية للعمل في الخارج تضمن كرامة المواطن وحقوقه كاملة.
إن السفر الشرعي يتيح لك أن تخرج من وطنك مرفوع الهامة، وتدخل بلد المهجر بصورة قانونية، عقود عمل واضحة، تأمين صحي واجتماعي، وسكن لائق، وقدرة كاملة على تطوير الذات والنجاح.
رسالتي لكل شاب يحلم بالخارج:
لا تسترخص نفسك ولا تلقِ بها إلى التهلكة في قوارب الموت وطرق الضياع. الوطن يقف سنداً لمن يسلك الطرق القويمة، وأوروبا ليست الجنة الموعودة بمن لا يحمل الأوراق والثقة والقانون. حافظ على كرامتك، وسافر بالطرق الشرعية، لتكون سفيراً ناجحاً لدينك ووطنك وأهلك.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot