بقلم/ امل صالح سليم
مش كل بوست بريء.. ومش كل تعليق مجرد رأي.. ومش كل حملة إلكترونية هدفها كشف الحقيقة.
في عالم السوشيال ميديا ممكن تبدأ الحكاية بجملة عابرة ثم تتحول خلال ساعات إلى موجة من الهجوم وبعدها تظهر مجموعة تتولى إعادة النشر وأخرى تجمع التوقيعات وثالثة تستدعي أصحابها للمشاركة حتى يجد شخص نفسه فجأة وسط حملة إلكترونية لا يعرف كيف بدأت ولا إلى أين ستنتهي.
هنا يصبح السؤال الحقيقي: إحنا بنتحاور.. ولا حد بيصنع فتنة؟
الخطير أن بعض الحوارات تتحول إلى ساحات لتصفية الحسابات. يتم اختيار شخص بعينه ثم تبدأ عملية تكبير أي كلمة أو موقف له وإخراجها من سياقها وإضافة روايات لم تثبت ثم تكرار الاتهام حتى يظن المتابع أن كثرة تداوله تعني أنه حقيقة.
وهذه واحدة من أخطر ألعاب السوشيال ميديا:
التكرار يصنع الوهم والجمهور الغاضب قد يتحول إلى أداة دون أن يدرك.
قد يدخل شخص الحملة بدافع الفضول وآخر بدافع التعاطف وثالث لأنه يثق في أصدقائه ورابع لأنه رأى عشرات التعليقات تتحدث بالطريقة نفسها.
لكن هل سأل أحد: أين الدليل؟
هل سألنا عن الطرف الآخر؟
هل تأكدنا من أصل القصة؟
هل نعرف ما إذا كانت الصور أو التسجيلات أو المحادثات حقيقية وكاملة؟
أم أننا أصبحنا نكتفي بأن «الناس كلها بتقول كده»؟
الناس كلها ليست مصدرا للتحقق.
والأخطر من الحملة نفسها أن يتحول بعض المشاركين إلى منفذين لها شخص يكتب وآخر يشارك وثالث يهاجم ورابع يجمع توقيعات وخامس يرسل المنشور إلى عشرات المجموعات.
وفي النهاية قد يكون الجميع قد شاركوا في ظلم شخص دون أن يعرفوا الحقيقة كاملة.
علينا أن نفهم أن حرية التعبير لا تعني حرية التشهير وأن الاختلاف لا يعطي أحدا حق التحريض على الآخرين وأن الانتقاد شيء وتحويل شخص إلى هدف لحملة جماعية شيء آخر تماما.
قبل أن تكون جزءا من أي حملة إلكترونية توقف لحظة.
لأن ضغطة «مشاركة» قد تبدو بسيطة بالنسبة لك لكنها قد تكون بداية أزمة كبيرة في حياة إنسان.
السوشيال ميديا تحتاج إلى مستخدمين يمتلكون وعيا لا مجرد أصابع سريعة.
فلا تكن رقما في حملة.. ولا صوتا في فتنة.. ولا أداة في تشويه إنسان لمجرد أن الآخرين قالوا لك: شارك.
الحقيقة لا تحتاج إلى لجان تشهير والحق لا يحتاج إلى كذبة حتى ينتصر.
وفي زمن أصبحت فيه الكلمة أسرع من الحقيقة يبقى التحقق قبل النشر مسؤولية والصمت أمام الظلم أحيانا شجاعة ورفض المشاركة في التشهير موقفا يحمي المجتمع قبل أن يحمي الشخص المستهدف.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق