يا ترى ايه هي الشرارة الاولى في اي علاقة؟
هل هي الراحة النفسية؟
الاعجاب؟ الفضول؟
الراحة؟
الشغف؟
ولا الاحساس الغامض اللي بيخلي شخص واحد من وسط مئات الناس قادر يلفت نظرك ويحرك جواك حاجة؟
كتب لكم المقااال 👇
بقلم✍️احمد حمدى مستشار علاقات دبلوماسية المجلس الإفريقي الدولى ورئيس المجلس الاعلى للصحافة والاعلام
الحقيقة ان كل علاقة بيبقى ليها شرارتها الاولى. حاجة بتلمع فجأة في البداية، فتشدنا لشخص معين، ممكن تكون نظرة، طريقة كلام، حضور مختلف، عقل يفتحلك ابواب جديدة، او روح تخلي الحياة اخف واجمل. لكن المفارقة ان نفس الشرارة دي، اللي بدأت بيها الحكاية، ممكن بعد شوية تبقى هي نفسها الرماد اللي يطفيها… لو افتكرنا انها كفاية لوحدها، او حاولنا نبني عليها علاقة كاملة من غير ما نكملها بحاجات تانية تخليها تعيش.
اللي بيجذبنا اول مرة مش دايما هو نفسه اللي بيخلينا مشدودين على طول. واللي بيشعل القلب في البداية ممكن يهدى مع الوقت، او يتغير مع السن، او يفقد سحره لما احتياجاتنا نفسها تتبدل. وهنا بيبان الفرق بين علاقة عاشت على وهج اللحظة الاولى، وعلاقة عرفت تحول الشرارة دي لحاجة اعمق، واهدأ، لكن اقدر على الاستمرار.
غالبا لما بنسمع كلمة "اثارة" في العلاقات، بنفكر فورا في الجاذبية الجسدية. حد شكله ملفت، حضوره قوي، لمسته مختلفة، ونظرته فيها حاجة تشد. وفعلا النوع ده مهم، ويمكن يكون اول باب بيدخلنا العلاقة، لكنه في الاخر باب واحد من ابواب كتير، مش البيت كله. لان الانسان مش بيحب بعينيه بس، ومش ممكن يعيش عمر كامل على مجرد الانجذاب الاول.
في مثلا حد مثير فكريا، مجرد القعدة معاه توسع مداركك، تخليك تعيد التفكير في مسلمات كنت فاكرها محسومة، او تشوف نفسك والدنيا من زاوية جديدة. وجوده مش كلام وخلاص، لكنه يضيفلك وعي، واسئلة، وفضول، ورغبة في الفهم. وده نوع مهم جدا من الاثارة، لان في ناس مش بتشدنا بجمالها قد ما بتشدنا بعقلها، بطريقة تحليلها، بثقافتها، او بقدرتها انها تفتح جوانا مساحات ماكنتش مفعله اصلا.
في شخص يثير فيك الحياة نفسها، تحس انك معاه عايز تتحرك، تخرج، تسافر، تجرب، تكسر روتينك، وتعيش اكتر. مش لازم يكون بيخططلك كل حاجة، لكن وجوده في طاقة، روح بتغذيك، فجأة تلاقي نفسك عندك رغبة تعمل حاجات كنت مأجلها، او تستعيد شغفك بحاجات كنت نسيتها، ناس ما بيضيفوش لليوم مجرد صحبة، لكن بيضيفوله نبض، ويخلوا الحياة نفسها شكلها احلى.
في نوع اعمق من الاثارة، مالوش علاقة بشكل ولا كلام ولا خروجات، لكنه متعلق بالحاجة اللي بتحصل جواك وانت مع الشخص ده، حد يصحي فيك الحنان، اللهفة، الترقب، الاحساس، وحتى ضعفك احيانا. معاه ما تبقاش مجرد شخص عايش يومه وخلاص، لكن تبقى حاضر بقلبك، منتبه لنبضك، قادر تتأثر وتشتاق وتفرح وتخاف، وده من اخطر واجمل انواع الاثارة، لانك بتحس معاه انك مش مجرد موجود… لا، انت حي.
في كمان شخص يثير طموحك، وجوده يخليك عايز تبقى احسن، تهتم بنفسك اكتر، بصحتك، بشغلك، بشكل حياتك، بمستقبلك، بالشخص اللي نفسك تبقى عليه. مش لانه بيضغط عليك او بيحسسك انك قليل، لكن لان قربه بيحرك جواك نسخة افضل منك. ودي من اجمل صور الحب، لما العلاقة ما تبقاش بس مكان بنرتاح فيه، لكن كمان مكان بنكبر فيه.
في نوع كمان من الاثارة الضمنيه، وهي الاثارة اللي جاية من نوع الحياة اللي الشخص عايشها بسبب شغله او عالمه الخاص. مش المنصب ولا الوجاهة، لكن طبيعة اليوم نفسه. ضابط بيتعامل كل يوم مع مواقف غير متوقعة، محامي داخل في قضايا وصراعات والغاز ومشاكل بتتحل كل يوم، طبيب عايش بين الالم والنجاة، صحفي او باحث بيكتشف خيوط واسرار وحقايق جديدة، حد شغال في مشروع علمي او ابداعي عايش وسط افكار واكتشافات واحتمالات وتجارب. احيانا الشخص ما بيبقاش مثير بشخصيته، لكن بالعالم اللي عايشه، الحكايات اللي عنده، التفاصيل اللي بيشوفها، الاسئلة اللي بيعيش فيها، والدهشة اللي لسه الحياة قادرة تحطها في عينه. ده مش معناه ان المهنة نفسها هي اللي بتصنع الحب، لكن اكيد في ناس بيبقى في حياتها اليومية قدر من النبض والمغامرة والامتلاء ينعكس على حضورهم وعلى طعم العلاقة معاهم.
كل الانواع دي مهمة، لكن الاهم اننا نفهم حقيقتها.. ولا نوع فيهم مضمون عشان علاقة تستمر طول العمر. الجاذبية الجسدية بتهدى مع الاعتياد والتقدم في العمر. الانبهار الفكري ممكن يتبدل لما الاهتمامات تتغير، او لما طريقة التفكير نفسها تنضج. الحماس للحياة ممكن يخف تحت ضغط الشغل والمسؤوليات. الحاجات اللي كانت بتشدنا في الاول، مش لازم تفضل هي نفسها اللي محتاجينها بعد سنين. الانسان بيتغير، واحتياجاته بتتغير، والنسخة اللي كانت مبسوطة بحاجة معينة امبارح، ممكن تبقى محتاجة حاجة مختلفة تماما بكرة.
طبيعي ان العلاقة تبدأ بنوع معين من الاثارة، ان كل علاقة بيبقى ليها مدخل.. المشكلة اننا نفتكر ان الباب ده يكفي... اننا نحاول نعيش عمر كامل على نفس الشرارة الاولى، نسميها حلاوة البدايات ونرفض نفهم ان اللي بيحافظ على العلاقة مش ان الاحساس يفضل ثابت، لكن انه يتطور، ويتلون، ويتجدد، وينتقل من صورة لصورة.
العلاقة الناجحة مش هي اللي بتحاول تجمد لحظة البداية وتحافظ عليها زي ما هي، لكن اللي تعرف تتحرك. تبدأ بانجذاب، وبعده تكتشفوا ان بينكم كلام يعيش. تبدأ بلهفة، وبعدها تبنوا صداقة. تبدأ باعجاب، وبعدها تتحول لشراكة حقيقية. تهدى شرارة، فيطلع مكانها وهج اعمق. يتغير الاحتياج، فتتغير معاه طريقة الحب والتعبير والعطاء. كل مرحلة في العلاقة محتاجة نوع مختلف من التغذية، والذكاء مش في مقاومة التغيير، لكن في فهمه والتعامل معاه.
انجح العلاقات مش هي اللي فيها دافع واحد مثير، لكن اللي فيها اكبر قدر ممكن من انواعها. علاقة فيها انجذاب، لكن كمان فيها حوار، شغف، امان.. فيها حياة، طموح، دهشة، فهم. فيها شخص يشد عينك، لكن كمان يفتح عقلك، ويحرك قلبك، يشدك للحياة، يخليك عايز تبقى احسن، ويعرف7 يفضل كل شوية يصحي فيك حاجة جديدة كل ما حاجة قديمة تهدى.
كل ما نور يهدى، ينور نور تاني من جوه نفس الحكاية.
ان كل واحد في الطرفين يفضل مع الوقت قادر يغذي التاني بشكل مختلف. مرة بحماس، مرة بفكرة، مرة بحنان، مرة بدهشة، مرة بامان، مرة بطموح، ومرة بمجرد حضوره اللي بيفك اختناق الحياة. مش مطلوب من العلاقة انها تفضل مشتعلة بنفس الشكل، لكن مطلوب منها تفضل حية. ومش مطلوب من الشخص يفضل هو نفس النسخة اللي حبيتها اول مرة، لكن يبقى عنده الاستعداد انه يعرفك على نسخ جديدة منه تقدر تحبها هي كمان.
في النهاية، الحب اللي بيعيش مش هو الحب اللي يفضل مشتعل بنفس الطريقة، لكنه الحب اللي يعرف يغير طريقة وسبب اشتعاله من غير ما ينطفي. لان العمر مش بيطلب من العلاقات انها تفضل زي ما بدأت، لكنه بيطلب منها انها تفضل قادرة، رغم كل اللي بيتغير، تدي اصحابها سبب جديد يكملوا عشانه الطريق سوا.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق