كتبت هذا المقال أ/هبــة رأفت ✍🏻
أستاذة علم النفس التربوى والتربية الخاصة والإرشاد الأسري مستشارة العلاقات الدبلوماسية لحقوق الإنسان
الطفل لا يرفض دائمًا لأنه عنيد
عندما نقول ابني لا يسمع كلامي قد يكون السلوك مرتبطًا بأسباب كثيرة فقد يكون الطفل مشتتًا أو متعبًا أو منشغلًا باللعب أو لا يفهم المطلوب منه أو اعتاد أن التعليمات لا تُنفذ إلا بعد تكرارها مرات كثيرة لذلك قبل أن نصف الطفل بالعناد نحتاج إلى فهم ما يحدث قبل السلوك وأثناءه
كثرة الأوامر قد تجعل الطفل يتوقف عن الاستماع
عندما يسمع الطفل طوال اليوم افعل ولا تفعل واجلس وانتبه وأسرع وتوقف قد تصبح التعليمات بالنسبة له صوتًا متكررًا لا يميّز منه ما هو مهم فعلًا لذلك من الأفضل تقليل الأوامر واختيار تعليمات واضحة ومحددة تناسب عمره بدلًا من إعطائه قائمة طويلة من المطالب في وقت واحد
هل طلبت منه شيئًا يستطيع فعله؟
أحيانًا نطلب من الطفل سلوكًا يفوق قدرته العمرية أو نتوقع منه أن يجلس طويلًا أو يركز لفترة كبيرة أو يتوقف عن نشاط يحبه فورًا دون تمهيد وهنا قد يكون الرفض طبيعيًا ولذلك يجب أن تكون توقعاتنا مناسبة لعمر الطفل وقدراته وأن نعطيه وقتًا للانتقال من نشاط إلى آخر
طريقة الكلام تصنع فرقًا كبيرًا
بدلًا من الصراخ من غرفة أخرى يمكن الاقتراب من الطفل والتواصل البصري وذكر اسمه ثم إعطاؤه تعليمات قصيرة مثل ضع اللعبة في مكانها ثم التأكد من أنه فهم المطلوب ويمكن إعطاؤه خيارين مناسبين مثل هل ستبدأ بترتيب الكتب أم الألعاب فهذا يمنحه إحساسًا بالمشاركة دون أن يلغي حدود الوالدين
التعزيز أقوى من التوبيخ المستمر
إذا كان الطفل لا يسمع إلا عندما نصرخ فقد يتعلم أن الاستجابة ليست مطلوبة إلا بعد ارتفاع صوت الوالدين لذلك من المهم ملاحظة السلوك الجيد وتعزيزه فورًا مثل شكرًا لأنك استجبت من أول مرة أو أنا سعيدة لأنك رتبت أغراضك دون تذكير فالأطفال يحتاجون إلى معرفة السلوك الذي نريد تكراره وليس فقط معرفة السلوك الذي نرفضه
لثبات أهم من شدة العقاب
إذا وضع الوالدان قاعدة ثم تراجعا عنها بعد البكاء أو الإلحاح فقد يتعلم الطفل أن الاستمرار في الرفض سيغير القرار لذلك نحتاج إلى قواعد قليلة وواضحة ونتائج منطقية وثابتة مع تجنب الضرب والإهانة والتهديد المستمر كما يجب أن يكون الوالدان متفقين قدر الإمكان على القواعد الأساسية داخل المنزل
أحيانًا عدم الاستماع يحتاج إلى تقييم
إذا كانت صعوبة اتباع التعليمات مستمرة وواضحة وتظهر في المنزل والمدرسة أو ترتبط بتشتت شديد أو اندفاع أو صعوبات تعلم أو مشكلات في التواصل فمن الأفضل عدم الاكتفاء بوصف الطفل بأنه عنيد أو مشاغب بل البحث عن السبب من خلال تقييم مناسب فهدف التربية ليس أن نجعل الطفل يطيع خوفًا منا وإنما أن نساعده على فهم الحدود وتنمية القدرة على ضبط نفسه واتخاذ السلوك المناسب.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق