الثلاثاء، 1 سبتمبر 2026

من الواقع

 
منذ فترة وأنا أتابع المسلسلات الكورية، وقد توقفت كثيرًا عند القيم العميقة التي تحملها، والتي قد يُسارع البعض عندنا في مصر إلى نعتها بالرجعية.
أعجبني جدًا في الدراما الكورية التاريخية ذلك الحرص الشديد من العائلات المالكة عند اختيار زوجة ولي العهد؛ حيث يُشترط أن تكون ابنة شرعية من عائلة عريقة ذات أصول وثراء ونسب صريح. والابن الذي يمتثل لحكمة أهله واختياراتهم يُعدّ الابن الأفضل والأحق بالعرش والأقدر على تحمل المسؤولية، أما من يسعى وراء شهواته ونزواته ويتزوج من لا تليق بمكانته، فإنه يجلب لنفسه ولأسرته العار.
هذا المفهوم ليس غريبًا عن مجتمعنا في مصر؛ فالعائلات الكبيرة والأصيلة ترى أن الزواج ليس قرارًا فرديًا بحتًا، بل هو اختيار يمس الأسرة بأكملها. فالمرء حين يختار، يختار نسبًا يفتخر به الجميع، وأبناءً يحملون اسمًا لعائلة. ولذا، عندما يُقدم أحدهم على زواج لا يناسب مستوى عائلته، فإنه يواجه موقفًا حاسمًا قد يصل إلى الحرمان من الميراث أو الاستبعاد من العائلة، لأنه لم يراعِ كرامة البيت الذي خرج منه.
الحب حقيقي مهم في الحياة، ولكن السعي  وراء الشهوات والنزوات خطأ جسيم. والرجل الذي يستسلم لنزواته ويتتبع النساء هو رجل ضال لا يستطيع بناء بيت، ولا يقدر على دعم أسرة، ولا يكون سندًا لأي امرأة اختارته من بين الجميع. بل على العكس، يغدو وجوده عارًا تستحي المرأة أن تذكر اسمه بين أسرتها، وتخجل من التحدث عنه أمام الناس.
إن بناء البيوت الحقيقية واستقرارها لا يكون إلا بالرجال الذين يزنون أمورهم بعقولهم، ويضعون الأصل والنسب والحكمة فوق كل شهوة عابرة.
الكاتبة والشاعرة سالي النجار

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot