بقلم/ امل صالح سليم
لم تعد "النداهة" التي عرفناها في الحكايات القديمة تظهر في الحقول أو تنادي الناس بأسمائهم… لقد ارتدت ثوبا جديدا ودخلت علينا من أوسع أبواب: السوشيال ميديا والذكاء الاصطناعي.
الـAI لم يعد مجرد أداة نطلب منها كتابة نص أو صناعة صورة بل أصبح قادرا على الحوار، والتحليل، وفهم أسلوب المستخدم، وتقديم إجابات تبدو أحيانا وكأن وراءها عقلا يعرف من يحدثه ويفهم ما يريد.
وهنا تكمن الخفايا.
فالبعض يبدأ التعامل معه بدافع الفضول ثم يتحول الفضول إلى اعتماد، والاعتماد إلى تعلق… حتى يجد الإنسان نفسه يسأل الآلة عن أفكاره، وقراراته، ومشاعره، وربما عن أشياء كان من المفترض أن يناقشها مع إنسان يثق به.
والأخطر أن عالم الذكاء الاصطناعي لا يكتفي بأن يعطيك ما تبحث عنه؛ بل يمكنه أن يصبح جزءا من يومك، ويؤثر في طريقة تفكيرك واختياراتك إذا فقدت قدرتك على التمييز بين الأداة والعقل الذي يستخدمها.
لكن هل أصبح للـAI وعي حقيقي؟
حتى الآن، لا يوجد ما يثبت أن الذكاء الاصطناعي يمتلك وعيا بشريا أو مشاعر حقيقية. ما نراه من تعاطف وفهم وحوار مقنع هو نتيجة أنظمة صممت لتتعامل مع اللغة والسياق بطريقة شديدة الإقناع.
إذن المشكلة ليست أن الآلة أصبحت إنسانا…
المشكلة أن الإنسان بدأ أحيانا يتعامل معها وكأنها إنسان.
وهنا يجب أن نتوقف.
فالذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون أعظم أدوات العصر، لكنه قد يتحول أيضا إلى «نداهة» جديدة إذا سمحنا له أن يسحبنا من التفكير إلى التلقي، ومن الاختيار إلى الاتباع.
التكنولوجيا تتطور كل يوم… لكن أخطر شيء أن يتطور ذكاؤها بينما يتراجع وعينا نحن.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق