بقلم: هبة الخطيب
إحنا أحيانًا بنظلم نفسنا لما نحكم على الناس من خلال الذكريات القديمة.
نقول:
«بس هو كان كويس معايا زمان.»
«دي عشرة سنين.»
«ده وقف جنبي في وقت صعب.»
«يمكن هو متغير بس أكيد لسه جواه الشخص اللي أعرفه.»
لكن الحقيقة إن الإنسان مش صورة ثابتة.
الناس بتتغير… ومش كل تغيير لازم يكون مفهوم أو له مبرر عندنا.
ممكن شخص كان في يوم من الأيام قريب منك جدًا، حنين، مهتم، ووجوده في حياتك كان له معنى كبير… وبعد فترة تلاقي معاملته اختلفت، اهتمامه قل، كلامه بقى جارح، أو بقى وجودك بالنسبة له شيء مضمون لا يحتاج حتى إلى تقدير.
هنا لازم نسأل نفسنا:
أنا متعلق بمين؟ بالشخص اللي قدامي دلوقتي… ولا بالشخص اللي كان موجود زمان؟
لأن الذكريات الجميلة لا تمنح أحدًا تصريحًا مفتوحًا لإيذائنا.
نعم، نحترم الماضي.
نقدر العِشرة.
نفتكر المواقف الحلوة بالخير.
لكن لا يصح أن نستخدم الماضي كعذر لتحمل حاضر يؤلمنا.
ممكن جدًا يكون الشخص كان كويس فعلًا… لكنه لم يعد كذلك بالنسبة لك.
وممكن يكون التغيير مش شرًا منه ولا خطأ منك.
جايز هو اتغير.
جايز أولوياته اتغيرت.
جايز مشاعره اتغيرت.
وجايز ببساطة… هو لم يعد يريد نفس العلاقة التي كان يريدها زمان.
والنضج الحقيقي إنك تعرف تتقبل ده بدون ما تهين نفسك وأنت بتحاول ترجع شخصًا إلى نسخة قديمة منه.
اعمل للناس تاريخ صلاحية في حياتك، مش بمعنى إنك ترمي الناس بسهولة، ولا إنك تنكر فضلهم، ولكن بمعنى إنك تراجع مكانهم في حياتك بناءً على معاملتهم الحالية.
اسأل نفسك من وقت للتاني:
هل الشخص ده لسه بيحترمني؟
هل وجوده في حياتي مريح ولا مستنزف؟
هل بيبادلني الاهتمام ولا أنا فقط اللي بحاول؟
هل لما أحتاجه بلاقيه، ولا هو موجود فقط عندما يحتاجني؟
هل أنا بحب علاقتنا الحالية، ولا بحب ذكرياتنا القديمة؟
الفرق كبير.
لأن أخطر شيء ممكن نعمله في حق نفسنا إننا نحاسب شخصًا على أساس أجمل نسخة منه، بينما هو يعاملنا اليوم بأسوأ نسخة.
الناس تُقاس بما تفعله الآن، وليس فقط بما فعلته يومًا.
وأحيانًا يكون قرارك بالابتعاد مش عقابًا للشخص…
بل احترامًا لنفسك.
مش لازم تكره اللي اتغير.
ومش لازم تمسح كل الذكريات الحلوة.
ومش لازم تحول شخصًا كان عزيزًا عليك إلى عدو.
يكفي أن تقول:
«أنا مقدّر كل حاجة حلوة كانت بينا… لكن أنا كمان شايف أنت بتعاملني إزاي دلوقتي، ومش هفضل عايش على رصيد الذكريات.»
لأن العلاقات مش حساب بنكي نفضل نسحب منه رصيد المواقف القديمة إلى ما لا نهاية.
كل علاقة تحتاج أن تُغذّى بالحاضر.
واللي كان جميلًا بالأمس، لو أصبح مؤذيًا اليوم، فمن حقك أن تعيد النظر في مكانه غدًا.
افتكر الذكريات… لكن عِش مع الواقع.
فالإنسان الناضج لا يسأل فقط:
«كان بيعمل معايا إيه زمان؟»
بل يسأل أيضًا:
«هو بيعمل معايا إيه دلوقتي؟»
ومن إجابة السؤال… تعرف مين يستحق أن يبقى، ومين يكفيه أن يبقى مجرد ذكرى جميلة. ❤️
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق