كتبت هذا المقال أ/هبــة رأفت ✍🏻
أستاذة علم النفس التربوى والتربية الخاصة والإرشاد الأسري مستشارة العلاقات الدبلوماسية لحقوق الإنسان
العلاقة الآمنة هي العلاقة التي تشعر فيها أنك تستطيع أن تكون نفسك دون خوف دائم من الرفض أو السخرية أو التقليل من مشاعرك. لا تحتاج فيها إلى ارتداء شخصية مختلفة حتى تحافظ على وجودك في حياة الآخر لأنك تشعر أن قيمتك محفوظة حتى مع الاختلاف.
الأمان في العلاقة لا يعني أن الطرفين يتفقان في كل شيء. الاختلاف طبيعي جدًا لكن الفرق أن الخلاف داخل العلاقة الآمنة لا يتحول إلى إهانة أو تهديد أو تجريح أو استخدام نقاط الضعف كسلاح وقت الغضب.
من أهم علامات العلاقة الآمنة أن تستطيع التعبير عن احتياجاتك ومشاعرك دون خوف وأن تجد مساحة حقيقية للاستماع. ليس شرطًا أن يوافقك الطرف الآخر في كل مرة لكن المهم أن يحترم مشاعرك ويحاول فهم وجهة نظرك.
كذلك ترتبط العلاقات الآمنة باحترام الحدود. من حق كل شخص أن يكون له وقته وخصوصيته واهتماماته وعلاقاته الخاصة دون أن يتحول ذلك إلى اتهامات أو شك أو سيطرة. الحب الصحي لا يلغي المساحة الشخصية بل يحترمها.
وفي العلاقة الآمنة يكون الاعتذار ممكنًا من الطرفين. الخطأ لا يتحول إلى معركة لإثبات من المخطئ ومن الأقوى بل يصبح فرصة للإصلاح والتعلم. القدرة على الاعتذار والتغيير بعد الخطأ من العلامات المهمة على نضج العلاقة.
اسأل نفسك من وقت لآخر: هل أشعر أنني أستطيع التحدث بحرية؟ هل يتم احترام حدودي؟ هل أستطيع أن أختلف دون أن أخاف من العقاب أو الهجر؟ وهل أشعر أن وجودي في هذه العلاقة يمنحني قدرًا من الطمأنينة وليس القلق المستمر؟
العلاقة الآمنة لا تعني علاقة بلا مشاكل لكنها علاقة نستطيع فيها التعامل مع المشاكل دون أن نفقد احترامنا لأنفسنا أو للآخر. أن تحب وتشعر بالأمان وأن تكون قريبًا من شخص دون أن تفقد ذاتك هو أحد أجمل أشكال العلاقات الصحية.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق