بقلم / امل صالح سليم
لم تعد الغيرة على مواقع التواصل الاجتماعي مجرد شعور عابر يمكن أن ينتهي بتجاهل أو ابتعاد فحين تدخل النفس المريضة في دائرة المقارنة والحقد قد تتحول الغيرة إلى خطط ومحاولات منظمة لتدمير صورة شخص آخر أمام الناس.
الحكاية التي تتكرر بأشكال مختلفة على منصات التواصل تبدأ أحيانا من امرأة ترى أخرى أكثر حضورا أو قبولا أو نجاحا فتبدأ المقارنة لماذا هي محبوبة؟ لماذا يلتفت إليها الآخرون؟ لماذا تحظى بالاحترام؟
وبدلا من أن تسأل صاحبة الغيرة نفسها عن أسباب ذلك تختار الطريق الأسهل إسقاط الأخرى بدلا من تطوير ذاتها.
الأخطر أن الأمر قد يتحول إلى انتحال شخصية.
تبدأ الخطة بإنشاء حساب أو استخدام صورة المرأة المستهدفة ثم التواصل مع رجال باسمها وتقديم صورة مختلفة تماما عن حقيقتها بل وقد يتم إعطاء أرقام هواتف أو فتح محادثات بهدف صناعة "دليل" مزيف يمكن استخدامه لاحقا لتشويه سمعتها.
وهنا لا تعود المسألة مجرد غيرة وإنما تتحول إلى فخ مدبر مجموعة من الأشخاص تتشارك في صناعة رواية عن امرأة لمجرد إسقاطها اجتماعيًا.
والأكثر إثارة للتساؤل: كيف يمكن لمجموعة كاملة أن تتجمع على شخص واحد لمجرد أنهم يريدون تشويه صورته؟
عندما تتحول الصداقة إلى تحالف ضد إنسان وعندما يصبح نقل الكلام وتلفيق المحادثات واستدراج الآخرين وسيلة للانتقام فنحن أمام نموذج خطير من التنمر الرقمي والتشهير المنظم.
قد تتفق مجموعة على شخص لأنها تختلف معه أو تغار منه أو تحمل ضده موقفا شخصيا لكن اتفاق مجموعة من الأشخاص لا يحول الكذب إلى حقيقة.
فلو كانت المرأة المستهدفة سيئة كما يدعون فلماذا يحتاجون إلى انتحال شخصيتها؟
ولماذا يحتاجون إلى استخدام صورها؟
ولماذا يحتاجون إلى استدراج رجال آخرين إليها باسمها؟
الأسئلة هنا أهم من الضجيج.
لأن الحقيقة لا تحتاج إلى فخاخ، بينما الأكاذيب تحتاج دائمًا إلى مسرح وممثلين وأدلة مصطنعة.
وفي عصر السوشيال ميديا، قد تكون صورة واحدة أو محادثة واحدة كافية لتدمير سمعة إنسان قبل أن يعرف الناس أصل الحكاية لذلك فإن تداول الاتهامات دون التحقق من مصدر الحساب أو حقيقة المحادثة قد يجعل المتلقي شريكا ولو دون قصد في ظلم شخص آخر.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق