كتبت هذا المقال أ/هبــة رأفت ✍🏻
أستاذة علم النفس التربوى والتربية الخاصة والإرشاد الأسري مستشارة العلاقات الدبلوماسية لحقوق الإنسان
لا يوجد زوجان متطابقان في الشخصية والطباع وطريقة التفكير فقد يكون أحدهما اجتماعيًا والآخر يميل إلى الهدوء وقد يكون أحدهما سريع القرار والآخر يحتاج إلى وقت للتفكير وقد يعبّر أحدهما عن مشاعره بالكلام بينما يعبّر الآخر عنها بالأفعال والاختلاف في حد ذاته لا يعني أن الزواج محكوم عليه بالفشل
المشكلة ليست في الاختلاف بل في طريقة التعامل معه
يصبح اختلاف الطباع مؤذيًا عندما يتحول إلى محاولة مستمرة لتغيير الطرف الآخر أو السخرية منه أو اعتبار طريقته خاطئة دائمًا فبدلًا من أن يقول الزوج زوجتي مختلفة عني يبدأ في القول زوجتي لا تفهمني وبدلًا من أن تقول الزوجة زوجي يحتاج إلى الهدوء تبدأ في اعتباره باردًا أو غير مهتم وهنا يتحول الاختلاف من مجرد فرق في الشخصية إلى صراع مستمر
أحيانًا نحب الشخص ونرفض طريقته
قد يكون الزوج محبًا لكنه لا يعرف كيف يعبّر عن الحب بالطريقة التي تحتاجها زوجته وقد تكون الزوجة محبة لكنها تعبّر عن اهتمامها بطريقة يراها الزوج ضغطًا أو انتقادًا ولذلك من المهم أن يسأل كل طرف نفسه ماذا يحتاج شريكي وكيف يفهم الحب والاهتمام والتقدير بدلًا من افتراض أن طريقة تعبيره يجب أن تكون مثل طريقتي
التوافق لا يعني التطابق
الزواج الناجح لا يحتاج إلى زوجين متشابهين في كل شيء وإنما يحتاج إلى توافق في القيم الأساسية والاحترام والحدود والمسؤولية وطريقة إدارة الخلافات ويمكن أن يكون هناك اختلاف كبير في الطباع مع وجود علاقة مستقرة إذا كان الطرفان قادرين على التفاوض واحترام احتياجات بعضهما والتنازل المتبادل عندما يكون التنازل صحيًا
متى يصبح اختلاف الطباع خطرًا؟
عندما يتحول الاختلاف إلى إهانة مستمرة أو تحكم أو عنف أو تجاهل متعمد أو خيانة أو انتهاك للحدود أو رفض كامل لأي محاولة للإصلاح هنا لا نتحدث عن مجرد اختلاف في الطباع بل عن سلوكيات تحتاج إلى وقفة جادة لأن الحب وحده لا يجعل العلاقة الصحية ممكنة إذا غاب الاحترام والأمان
لا تحاول أن تنتصر على شريكك
في بعض الزيجات يتحول كل اختلاف إلى سؤال من المخطئ ومن صاحب الكلمة الأخيرة بينما الأفضل أن يكون السؤال كيف نصل إلى حل يناسبنا نحن الاثنين فالعلاقة ليست مسابقة يفوز فيها طرف ويخسر الآخر وكل مرة ينتصر فيها أحد الزوجين على شريكه قد تخسر العلاقة جزءًا من القرب والمودة
الزواج الناجح يتعلم كيف يحتوي الاختلاف
اختلاف الطباع ليس سببًا كافيًا لفشل الزواج بل قد يكون فرصة ليتعلم كل طرف شيئًا جديدًا عن نفسه وعن شريكه لكن استمرار العلاقة يحتاج إلى احترام وتواصل ومرونة وقدرة على فهم الاحتياجات وإذا كان الخلاف متكررًا ويؤثر في العلاقة بشكل كبير فقد تكون الاستعانة بمختص في الإرشاد الزواجي خطوة ناضجة تساعد الزوجين على فهم المشكلة بدلًا من الاستمرار في دائرة اللوم
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق