الأحد، 9 أغسطس 2026

في الاقتصاد، هناك فرق كبير بين أن تتحسن الأرقام وأن يشعر الناس بتحسن الاقتصاد

في الاقتصاد، هناك فرق كبير بين أن تتحسن الأرقام وأن يشعر الناس بتحسن الاقتصاد. فقد ترتفع معدلات النمو، وتزداد الاستثمارات، وتتحسن بعض المؤشرات المالية، بينما تظل الأسر والشركات الصغيرة تحت ضغط ارتفاع تكاليف المعيشة والتشغيل.

وهذه الفجوة بين المؤشرات الكلية والواقع اليومي ليست بالضرورة تناقضًا، لكنها تكشف أن النمو الاقتصادي يحتاج إلى وقت حتى ينتقل أثره إلى مختلف شرائح المجتمع. فالاستثمار لا يتحول فورًا إلى وظائف، والمصنع الجديد لا ينعكس تأثيره على الأسواق بمجرد وضع حجر الأساس، وزيادة الإنتاج تحتاج إلى دورة كاملة حتى تظهر آثارها في الدخل والأسعار وفرص العمل.

ولهذا، فإن التحدي الحقيقي أمام السياسات الاقتصادية لا يقتصر على تحسين المؤشرات، وإنما يتمثل في تحويل التحسن الاقتصادي إلى نشاط ملموس يشعر به المواطن وصاحب المشروع. ويتطلب ذلك دعم الإنتاج، وزيادة فرص العمل، وتحسين كفاءة الأسواق، وخفض تكاليف ممارسة النشاط الاقتصادي.

كما أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة تمثل حلقة مهمة في هذه المعادلة، لأنها الأقرب إلى حركة السوق اليومية والأكثر قدرة على خلق فرص عمل موزعة جغرافيًا. وكلما أصبحت البيئة المحيطة بهذه المشروعات أكثر سهولة واستقرارًا، زادت قدرتها على التوسع والانتقال من النشاط المحدود إلى الاقتصاد الرسمي والمنظم.

 لا ينبغي الحكم على أي إصلاح اقتصادي من خلال مؤشر واحد أو نتيجة قصيرة الأجل. فالاقتصاد منظومة مترابطة، وقد تحتاج الإصلاحات إلى وقت حتى تظهر نتائجها كاملة. لكن المعيار الأهم يظل واضحًا: هل تتحول السياسات إلى إنتاج أكبر، وفرص عمل أفضل، واستثمار أكثر، وقدرة حقيقية على تحسين مستوى المعيشة؟

عندها فقط يصبح تحسن الأرقام انعكاسًا لتحسن الاقتصاد الحقيقي، وليس مجرد تحسن في المؤشرات.
بقلم د نهي غانم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot