كتب: كرم أيمن سعد غفرى
المستشار باللجنة العليا لشئون حقوق الإنسان والعلاقات الدبلوماسية والاتحاد الدولي لحقوق الإنسان
لم تعد واقعة سرقة خزينة مستشفى مغاغة العام مجرد حادث جنائي عابر، وإنما أصبحت جرس إنذار حقيقي يستوجب تحركًا عاجلًا من جميع الجهات المعنية، خصوصًا أن الواقعة تأتي في ظل تكرار حوادث السرقة داخل المستشفى، وهو ما يطرح تساؤلات مشروعة حول منظومة التأمين والحراسة وحماية أموال وممتلكات واحدة من أهم المنشآت الطبية التي تخدم آلاف المواطنين.
وبحسب المعلومات الواردة عن الواقعة، فوجئ مدير خزينة مستشفى مغاغة العام بكسر الخزينة وسرقة مبلغ مالي كان مودعًا بها، بعدما تعذر توريد المبلغ إلى البنك في الموعد المحدد لانتهاء ساعات العمل، فعاد به إلى المستشفى وأودعه داخل الخزينة، قبل أن يكتشف سرقتها.
الأخطر أن الواقعة، وفقًا لما ورد، حدثت خلال فترة غياب حارس الأمن المكلف بالتأمين عصرًا، الأمر الذي يستوجب الوقوف على أسباب غياب التأمين في هذا التوقيت، وكيف تمكن الجناة من معرفة وجود الأموال داخل الخزينة.
الكاميرات تقود إلى المتهمين
وعقب تلقي البلاغ، تحركت الأجهزة الأمنية لفحص الواقعة وجمع المعلومات، كما جرى تفريغ كاميرات المراقبة، وأسفرت أعمال البحث والتحري – وفقًا للمعلومات المنشورة عن القضية – عن تحديد هوية شخصين يُشتبه في تورطهما بالواقعة، وتم ضبطهما، وبحسب ما ورد فقد أقرا خلال التحقيقات بارتكاب السرقة والتخطيط لها، مع الإشارة إلى أن التحقيقات والنيابة العامة هي صاحبة الاختصاص في تحديد المسؤوليات القانونية النهائية.
وتدور التحقيقات حول مبلغ قدره 42 ألف جنيه، كان مدير الخزينة قد توجه لتوريده إلى حساب المستشفى، إلا أن البنك لم يقبل التوريد بسبب انتهاء موعد العمل، فعاد بالمبلغ إلى المستشفى وأودعه بالخزينة.
وهنا يظهر السؤال الأخطر:
كيف عرف المتهمون بوجود المبلغ داخل الخزينة؟
السؤال ليس اتهامًا لأحد، ولكنه نقطة جوهرية يجب أن تكشفها التحقيقات؛ لأن حماية الأموال داخل المنشآت الحكومية لا تتعلق بقيمة المبلغ فقط، وإنما بمدى إحكام منظومة المعلومات والحراسة والدخول والخروج.
الواقعة الثانية تستوجب وقفة حقيقية
إذا صحت المعلومات المتعلقة بتعرض المستشفى لواقعة سرقة سابقة، شملت بنك الدم ومبالغ مالية، فإن تكرار الواقعة يستوجب مراجعة شاملة لمنظومة التأمين، وليس الاكتفاء بضبط المتهمين في كل واقعة.
فالهدف الحقيقي ليس فقط ضبط من يرتكب الجريمة بعد وقوعها، وإنما منع الجريمة قبل وقوعها.
وهنا نوجه نداءً عاجلًا إلى وزارة الداخلية المصرية، ومديرية أمن المنيا، ومركز شرطة مغاغة، والجهات الأمنية المختصة بضرورة دراسة الوضع الأمني المحيط بمستشفى مغاغة العام، واتخاذ الإجراءات اللازمة التي تكفل حماية المستشفى والعاملين والمرضى والزائرين.
مطلب عاجل: نقطة شرطة غرب مغاغة
ونطالب الجهات المختصة بدراسة إنشاء نقطة شرطة بمنطقة غرب مغاغة بالقرب من مستشفى مغاغة العام، أو اتخاذ أي إجراء أمني بديل يحقق الغرض نفسه، بما يتناسب مع تقييم الأجهزة الأمنية واحتياجات المنطقة.
وجود تأمين أمني قريب من المستشفى من شأنه أن يدعم سرعة التعامل مع أي بلاغ أو حالة طارئة، ويعزز الشعور بالأمان لدى المواطنين والعاملين، خصوصًا في منشأة حيوية لا تتوقف أهميتها عند حدود الخدمات الطبية فقط.
الحل ليس أمنيًا فقط
كما نطالب وزارة الصحة والسكان، ومديرية الصحة بالمنيا، وإدارة مستشفى مغاغة العام والجهات الإدارية والرقابية المختصة بإجراء مراجعة عاجلة لمنظومة التأمين داخل المستشفى، تشمل:
مراجعة منظومة الحراسة على مدار اليوم وعدم ترك أي فترة دون تأمين فعلي.
التأكد من كفاءة كاميرات المراقبة وتغطيتها لجميع المداخل والمخارج والمناطق الحساسة.
إحكام تأمين الخزائن والأموال والمستندات والمرافق الحيوية، وبالأخص بنك الدم.
مراجعة نظام تسليم وتسلم الحراسة وتوثيق المسؤوليات.
وضع آلية أكثر أمانًا لتوريد الإيرادات إلى البنك.
مراجعة صلاحيات الدخول إلى المناطق التي تحتوي على أموال أو ممتلكات مهمة.
إجراء تفتيش ومراجعة أمنية دورية للمستشفى والمنشآت التابعة لها.
رسالة إلى المسؤولين
مستشفى مغاغة العام ليست مكانًا عاديًا.
إنها منشأة حيوية يقصدها المواطن بحثًا عن العلاج، ولذلك فإن أمنها مسؤولية مشتركة بين الأجهزة الأمنية والجهات الصحية والإدارة المحلية والجهات الرقابية.
نحن لا نبحث عن تصعيد لمجرد التصعيد، ولا نوجه اتهامًا إلى أي شخص قبل انتهاء التحقيقات، ولكننا نطالب بـ حل جذري وفوري يمنع تكرار الواقعة، ويحافظ على المال العام، ويضمن أمن المرضى والأطباء والتمريض والعاملين والمواطنين.
المال العام أمانة، والمستشفى مرفق حيوي، والأمن ليس رفاهية.
ومن هنا يأتي النداء إلى وزارة الداخلية، ووزارة الصحة والسكان، ومديرية أمن المنيا، ومديرية الصحة بالمنيا، ومركز ومدينة مغاغة، والجهات الرقابية والإدارية المختصة:
افحصوا منظومة التأمين، عالجوا نقاط الضعف، وابدؤوا حلًا جذريًا قبل أن تتحول الوقائع المتكررة إلى كارثة أكبر.
مغاغة تستحق مستشفى آمنًا.. والمواطن يستحق أن يطمئن على ماله ومرفقه العام قبل أن يطمئن على علاجه.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق