الثلاثاء، 4 أغسطس 2026

يشهد العالم اليوم سباقًا متسارعًا نحو توطين الصناعات

يشهد العالم اليوم سباقًا متسارعًا نحو توطين الصناعات، بعد أن أثبتت الأزمات العالمية أن الاعتماد الكامل على الاستيراد قد يحمل مخاطر اقتصادية كبيرة. فلم تعد الدول تنظر إلى التصنيع باعتباره وسيلة لزيادة الإنتاج فقط، بل أصبح أداة لحماية الاقتصاد، وتعزيز الأمن القومي، وخلق فرص عمل، وتحقيق الاستقرار.

وتوطين الصناعة لا يعني نقل خطوط الإنتاج من الخارج فحسب، بل يشمل بناء منظومة متكاملة تبدأ بتوفير المواد الخام، وتمر بتصنيع المكونات، وتنتهي بإنتاج منتج نهائي قادر على المنافسة في الأسواق المحلية والعالمية. وكلما زادت نسبة المكون المحلي في الصناعة، ارتفعت القيمة المضافة، وانخفضت الحاجة إلى الاستيراد.

لكن نجاح هذه الاستراتيجية يتطلب توافر عدة عوامل، أهمها بيئة استثمارية مستقرة، وبنية تحتية قوية، وتمويل مناسب، وتشريعات مرنة، إلى جانب وجود عمالة مؤهلة قادرة على التعامل مع التكنولوجيا الحديثة. فالصناعة لم تعد تعتمد على رأس المال وحده، بل أصبحت تعتمد بشكل كبير على المعرفة والابتكار.

كما أن توطين الصناعات يفتح الباب أمام نمو العديد من القطاعات المرتبطة بها، مثل النقل، والخدمات اللوجستية، والتعبئة والتغليف، والصناعات المغذية، وهو ما يضاعف الأثر الاقتصادي لأي مشروع صناعي جديد، ويعزز قدرة الاقتصاد على تحقيق نمو مستدام.

وفي ظل التغيرات التي يشهدها الاقتصاد العالمي، لم يعد السؤال هو: هل نحتاج إلى التصنيع؟ بل أصبح السؤال: كيف نبني صناعة قادرة على المنافسة والاستمرار؟ فالدول التي تنجح في تحويل المعرفة إلى إنتاج، والإنتاج إلى صادرات، ستكون الأقدر على بناء اقتصاد قوي، يقل اعتماده على الخارج، ويملك من المرونة ما يمكنه من مواجهة تحديات المستقبل بثقة.
بقلم د نهي غانم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot