الأحد، 23 أغسطس 2026

ولاد الناس حين أصبحت التربية مجرد لقب


بقلم/ امل صالح سليم

في مجتمعنا تغيرت بعض المعايير حتى أصبح لقب «ولاد الناس» يمنح أحيانا لمن يملك المال والمكانة وليس لمن يملك الأدب والتربية.

نرى فتاة أو امرأة تتعمد الظهور بشكل لافت وتدخن السجائر أو الشيشة في الأماكن العامة وتتحدث بأسلوب يتجاوز حدود الاحترام فيسارع البعض إلى وصفها بأنها «بنت ناس ومتحررة وواخدة راحتها» وكأن المال والمستوى الاجتماعي أصبحا مبررا لأي تصرف.

وفي المقابل هناك شاب يفتخر بتعمد مخالفة الذوق العام أو يتعامل بتعال مع الآخرين أو يستخدم ألفاظا جارحة أو يرى أن أمواله تمنحه الحق في تجاوز حدود الآخرين ثم يقال عنه ببساطة «ده ابن ناس»

المشكلة هنا ليست في شعر شاب طويل ولا في ملابس فتاة ولا في أن شخصا يدخن أو يشرب الشيشة فهذه التفاصيل وحدها لا تكفي للحكم على أخلاق أحد. القضية الأهم هي السلوك وطريقة التعامل واحترام الآخرين والحدود العامة.

لقد أصبحنا أحيانا نخلط بين الحرية وقلة الانضباط وبين الثقة بالنفس والتعالي وبين التحضر والتجاوز والأسوأ أن المجتمع نفسه يشارك في صناعة هذا النموذج عندما يصف كل صاحب مال أو نفوذ بأنه «ابن ناس» مهما كان سلوكه.

نفسيا هذا التبرير قد يعكس انبهارا بالمكانة الاجتماعية ورغبة في الانتماء إليها فيتعمد البعض تجاهل التصرف الخاطئ حتى لا يصطدم بصورة الشخص الثري أو صاحب النفوذ.
 ومع الوقت تتبدل المعايير يصبح المال غطاء للسلوك ويصبح اللقب أقوى من الحقيقة.

«ولاد الناس» ليسوا أصحاب الأموال ولا أصحاب المظاهر ابن الناس الحقيقي هو من تعرفه أخلاقه عندما لا يحتاج إلى إثبات أنه أفضل من غيره.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot