في ناس عندها موهبة غريبة... مهما تكون الحقيقة واضحة، ومهما يكون الغلط منهم، تلاقيهم في آخر الكلام قلبوا التربيزة عليك! فجأة تلاقي نفسك بدل ما كنت بتعاتب، بقيت إنت اللي بتبرر، وبدل ما كنت المجني عليه، بقيت المتهم!
فن قلب التربيزة مش ذكاء، ومش قوة شخصية زي ما بعض الناس فاكرة، ده أسلوب بيستخدمه ناس كتير عشان يهربوا من المسؤولية. أول ما تحاول تواجههم بغلط عملوه، تلاقيهم يفتكروا لك غلطة من خمس سنين، أو يغيروا موضوع الكلام، أو يقنعوك إن المشكلة كلها بسبب طريقتك في الكلام، مش بسبب اللي عملوه.
النوع ده من الأشخاص بيعرف يلعب على المشاعر كويس. يخليك تحس بالذنب، ويقنعك إنك ظلمته، رغم إنك دخلت الحوار وأنت مجرد عايز حقك أو توضح اللي مضايقك. وبعد ما يخلص كلامه، تخرج من النقاش وأنت تايه، وتسأل نفسك: "هو أنا فعلاً اللي غلطان؟"
والأخطر من كده إنهم بيتفننوا في دور الضحية. مهما كانت أخطاؤهم كبيرة، يقدروا في ثواني يقلبوا المشهد ويظهروا إنهم أكتر ناس اتظلمت. ولو لاقوك ثابت على موقفك، يبدأوا يستخدموا الصمت، أو العصبية، أو حتى البكاء، عشان يهربوا من مواجهة الحقيقة.
علم النفس بيسمي بعض التصرفات دي نوع من التلاعب النفسي، والهدف منه تشتيت الطرف التاني وإبعاده عن أصل المشكلة. ومع الوقت، الشخص اللي قدامه ممكن يفقد ثقته في نفسه، ويبقى دايمًا بيشك في إحساسه ورأيه.
عشان كده، لما تتعامل مع حد بيقلب التربيزة باستمرار، ما تنساقش ورا تغيير الموضوع، وخليك مركز على أصل المشكلة. اسمع، لكن ما تسمحش لحد يزور الحقيقة أو يخليك تشيل ذنب مش ذنبك. الرد الهادئ والواضح أقوى بكتير من العصبية، والثبات على الحق بيكشف أي محاولة للتلاعب.
افتكر دايمًا إن الاعتراف بالغلط شجاعة، أما قلب التربيزة فممكن يكسب صاحبه الجولة، لكنه بيخسر احترام الناس مع الوقت. العلاقات الصحية بتقوم على الصراحة وتحمل المسؤولية، مش على المراوغة وتبديل الأدوار.
وفي النهاية... مش كل واحد بيعرف يتكلم يبقى معاه الحق، ومش كل واحد صوته عالي يبقى مظلوم. أوقات كتير الحقيقة بتكون هادية، لكن اللي بيحاول يقلب التربيزة بيعمل دوشة عشان يخفيها. خليك واعي، وما تسمحش لحد يخليك تشك في نفسك أو يغير الحقيقة قدام عينيك. لأن الشخص الناضج بيواجه غلطه ويصلحه، أما اللي بيتفنن في قلب التربيزة، فبيفضل يهرب من الحقيقة لحد ما يخسر الناس اللي حواليه واحدة ورا التانية.
د/ إسلام محمد
استشارية نفسيه وعلاقات اسريه
دكتوراه في التنميه البشريه وتطوير الذات وعضوة بمنظمه حقوق الإنسان المصريه وصاحبه كتابي البحث عن الذات و كتاب طوظ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق