كتب/م.عماد سمير
يقف الإنسان في هذا العصر في ذروة غروره التكنولوجي والعلمي؛ يظن أنه امتلك أدوات السيطرة على هذا الكوكب، واستطاع بذكائه وبنيانه الممتد أن يستأنس الطبيعة ويطوعها لرغباته. لكن بين الحين والآخر، وفي لحظات خاطفة لا تستغرق سوى بضع ثوانٍ، تأتي الطبيعة بأمر بارئها لتنسف هذا الوهم من جذوره، وتُعيد تذكير البشرية بحجمها الحقيقي وهشاشة وجودها.
ما شهدته منطقة "راسووا" في جبال الهيمالايا مؤخراً – من هزات أرضية وانهيارات جليدية وصخرية أدت إلى طوفان كاسح ابتلع الحجر والبشر – ليس مجرد خبر عابر في كوارث الطبيعة، بل هو مشهد مهيب يحبس الأنفاس. لحظات قليلة كانت كفيلة بمسح معالم ومبانٍ وجسور، وتحويل حياة مئات الآلاف من الخوف والاطمئنان إلى حالة من الضياع والذهول، ليصبح الإنسان وجماده كالقشة في مجرى السيل المتلاطم.
تتزامن هذه المشاهد مع مظاهر وأحداث أخرى تجتاح مناطق مختلفة من الكوكب؛ من ثوران للبراكين، وعواصف رعدية هوجاء، وانحسار مفاجئ لمياه البحار. إنها شواهد متفرقة تشترك في رسالة واحدة: أن القوة المطلقة والملك العظيم إنما هو لله وحده، وأن هذا الكون يسير بتقدير دقيق وتدبير إلهي لا يملك البشر أمامه دفعاً ولا نفعاً إلا برحمته.
إن التأمل في هذه الكوارث والأهوال لا يهدف إلى إشاعة الرعب أو الخوف، بل يبعث في النفس يقظة واعتباراً. فهي تذكرة حية تُوقظ القلوب الغافلة، وتجعلنا نعيد ترتيب أولوياتنا، ونستشعر نعمة الأمان والأفئدة المستقرة التي نعيشها كل يوم دون أن ندري قيمتها.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق