الجمعة، 28 أغسطس 2026

"جلسات الصلح بين الزوجين".. بين نية "إصلاح ذات البين" وإثم "التخبيب"!

جلسة الصلح في الإسلام ليست سرادقاً لنشر الغسيل، ولا مجلساً لتصفية الحسابات والتحزبات العائلية، ولا مسرحاً لاستعراض العضلات والكبرياء الزائف. جلسة الصلح عبادة جليلة قال عنها الحق تبارك وتعالى: «فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ».. لكن للأسف، تحولت في كثير من الأحيان إلى بيئة طاردة يستغلها "المخببون" لإشعال الفتنة وتقليب القلوب!

تعالوانشوف الدين بيتعامل الزاى فى إدارة جلسات الصلح، حمايةً للميثاق الغليظ:

الشرط القرآني الأزل: «إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا».
ربنا سبحانه وتعالى لما وضع بروتوكول التدخل بين الزوجين عند الخلاف، علّق التوفيق والنجاح على شرط واحد لا ثاني له في القلوب: (صدق النية في الإصلاح).

للحَكَمين والأهل: لو داخل القعدة ونيتك حقيقية إنك تلم الشمل، وتغطي على العيوب، وتطفي النار؛ ربنا ببركة نيتك بيهدي النفوس ويجري الكلمة الطيبة على لسانك فتتحل المعضلة.

أما لو داخل وفي نيتك إثبات إن "ابننا مظلوم" أو "بنتنا مفيش منها اثنين"، أو نيتك تكسر طائفة الطرف الثاني وتهين كرامتهم.. فاعلم أن الله سينزع البركة من المجلس، وستخرجون بالخراب لا محالة!

 آفة "التخبيب": جريمة أخلاقية تحرق البيوت.
أكبر خطر يهدد جلسات الصلح هو وجود "المُخبِّب"؛ وهو الشخص الذي يفسد قلب الزوجة على زوجها، أو يسخن قلب الزوج على زوجته، بكلمات التسميم مثل: («إنتي تستاهلي أحسن منه»، «لو وافقتِ على كدة تبقي معندكيش كرامة»، «سيبها وتربى، الستات كتير!»).

الموقف النبوي الصارم: النبي ﷺ حذر من هذا السلوك بأشد العبارات، فقال صلوات الله وسلامه عليه: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ خَبَّبَ امْرَأَةً عَلَى زَوْجِهَا، أَوْ عَبْدًا عَلَى سَيِّدِهِ».

المخبب شخص يمارس "عمل الشيطان" بزي ناصح أو قريب! المخبب يظن أنه ينصر قريبه، وهو في الحقيقة يهدم بيته ويكتب عليه الشتات والألم.

 أصول وقواعد الجلسة الناجحة.
عشان تكون جلسة الصلح سببًا في العمار مش الخراب، لازم :

تقليل عدد الحاضرين: لا داعي لـ "مؤتمر جماهيري"! القاعدة الشرعية بتقول: «فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا».. حَكَم واحد عاقل ورشيد من كل طرف يكفي وزيادة. كثرة الألسنة تكثر معها الآراء وتشتعل الفتنة.

ستر الأسرار: أسرار غرفة النوم والحياة الخاصة لا يصح أن تُقال على الملا أمام الحضور. جلسة الصلح لبحث "الخطوط العريضة والمشكلة الرئيسية"، مش لتتبع العورات وفضح الخصوصيات.

التغافل وتقديم التنازلات: الصلح لا يقوم على النصر والهزيمة؛ بل يقوم على "التنازل المتبادل". الزوج الواعي يستوعب، والزوجة العاقلة تعتذر عن خطئها، والكبار يباركوا التنازل مش يعايروا بيه!

يا كل أب، ويا كل أخ، ويا كل كبير قعدة:
بيوت الناس عورة، وعقد الزواج ميثاق غليظ. لو دعيت لجلسة صلح، فإما أن تدخل بـ (قلب سليم، ونية ستر، ولسان يجمع ولا يفرق)، وإما أن تعتذر وتلزم بيتك يرحمك الله!

لا تكونوا عوناً للشيطان على إخوانكم، واعلموا أن من سعى في إصلاح بيت وجمع شمل زوجين، كتب الله له أجر الصائم القائم، وافتكروا دايماً قول النبي ﷺ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصِّيَامِ وَالصَّلَاةِ وَالصَّدَقَةِ؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: إِصْلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot