كتب: المستشار كرم أيمن سعد غفرى
مستشار اللجنة العليا لشئون حقوق الإنسان والعلاقات الدبلوماسية والاتحاد الدولي لحقوق الإنسان
شهدت منطقة سوق الخضرا صباح اليوم الأحد واقعة انهيار منزل قديم مكوّن من عدة طوابق، في مشهد أعاد إلى الواجهة ملف العقارات القديمة والمباني التي قد تشكل خطرًا على حياة المواطنين، ويطرح سؤالًا واضحًا: هل ننتظر وقوع الكارثة أم نتحرك قبلها؟
وبحسب المعلومات المتاحة، تحركت الجهات المختصة عقب وقوع الانهيار لتأمين موقع الحادث، مع فحص العقارات والمنشآت المحيطة، فيما أشارت المعاينة الأولية إلى عدم وجود إصابات أو وفيات، واقتصار الخسائر على المبنى.
ورغم أن عدم وقوع ضحايا يمثل خبرًا مطمئنًا، فإن انهيار عقار قديم وسط منطقة مأهولة لا ينبغي أن ينتهي بمجرد رفع الأنقاض وتأمين المكان، بل يجب أن يكون جرس إنذار حقيقيًا يستدعي مراجعة حالة العقارات القديمة والمتهالكة، خصوصًا تلك الموجودة داخل المناطق السكنية والأسواق والمناطق التي تشهد حركة كثيفة للمواطنين.
السؤال الأهم.. ماذا عن العقارات المجاورة؟
الخطوة الأهم الآن ليست فقط التعامل مع العقار المنهار، وإنما التأكد من سلامة المباني المحيطة به، وفحص مدى تأثرها بالانهيار، والتأكد من عدم وجود أي عقار آخر يمثل خطرًا على السكان أو المارة.
وهنا يأتي دور الجهات الهندسية والفنية المختصة في إجراء معاينات دقيقة، وتحديد حالة كل عقار، واتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة وفقًا لنتائج الفحص، بعيدًا عن أي حلول مؤقتة قد لا تمنع تكرار الخطر.
فحياة المواطن لا تحتمل المجازفة، والمبنى الذي تظهر عليه علامات الخطر لا ينبغي أن يتحول إلى مأساة جديدة قبل أن تتحرك الجهات المعنية.
نداء عاجل إلى جميع الجهات المختصة
ومن هنا، فإننا نوجه نداءً عاجلًا ومسؤولًا إلى الأجهزة التنفيذية بمحافظة المنيا ومركز ومدينة مغاغة، وإلى الجهات الهندسية المختصة، والحماية المدنية، وكافة الأجهزة المعنية:
نطالب بسرعة فحص العقارات القديمة والمتهالكة في منطقة سوق الخضرا والمناطق المحيطة، وحصر المباني التي تحتاج إلى تدخل عاجل، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لحماية السكان والمارة.
كما نطالب بوضع خطة واضحة للتعامل مع العقارات التي تشكل خطرًا، سواء من خلال الترميم الآمن، أو الإخلاء عند الضرورة، أو الإزالة وفقًا للقانون ونتائج التقارير الهندسية.
ونناشد كذلك أصحاب العقارات والملاك والمواطنين عدم تجاهل أي علامات تشير إلى وجود خطورة إنشائية، والإبلاغ الفوري عن أي مبنى تظهر عليه تشققات أو ميل أو أجزاء آيلة للسقوط، لأن الإبلاغ المبكر قد ينقذ أرواحًا.
مغاغة تستحق شوارع آمنة
ما حدث في سوق الخضرا يجب ألا يكون مجرد خبر ينتهي بانتهاء اليوم.
نحن أمام مسؤولية مشتركة تبدأ من الجهات المختصة، وتمتد إلى ملاك العقارات والسكان والمجتمع المحلي، لأن حماية الأرواح لا ترتبط فقط بالتعامل مع الحادث بعد وقوعه، وإنما تبدأ من منع وقوع الكارثة قبل حدوثها.
وإذا كانت العناية الإلهية قد حالت دون وقوع خسائر بشرية في هذه الواقعة وفق المعاينة الأولية، فإن ذلك يجب أن يدفعنا إلى مزيد من اليقظة، لا إلى الاطمئنان الزائد.
رسالتنا واضحة: لا نريد أن نرى عقارًا آخر ينهار، ولا نريد أن ننتظر ضحايا حتى نبدأ التحرك.
إنقاذ الأرواح يبدأ بالمعاينة، والوقاية تبدأ بالتحرك، والمسؤولية تبدأ عندما ندرك أن كل مبنى متهالك في منطقة مأهولة قد يتحول في لحظة إلى خطر حقيقي.
سوق الخضرا اليوم يطلق جرس إنذار.. فهل تتحول الواقعة إلى بداية حقيقية لخطة فحص وحماية للعقارات القديمة في مغاغة؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق