تصلني الكثير من القضايا الأسرية لكن هذه الرسالة بالتحديد تستحق أن نقف عندها طويلا ونسمي الأشياء بمسماها الحقيقي دون تجميل أو مواربة
يأتيني أخ فاضل يبرر موقفه ويطلب مني التدخل لإقناع زوجته بوجهة نظره يقص قصته وهو يعتقد في قرارة نفسه أنه يفعل خيرا ويؤجر عليه يقول إن لديه زوجة محترمة جميلة طيبة وحنونة وقفت بجانبه وشاركنه رحلة الحياة وصعابها ومنذ فترة وفي إطار نشاطه في إحدى الجمعيات الخيرية لكفالة الأيتام تعرف على امرأة لديها ولدان فبدأ بتقديم مساعدة مالية شهرية لها لأجل أطفالها
حتى هنا الصنيع نبيل والهدف سام لكن المسار انحرف تماما حين طلبت تلك المرأة الحديث معه وادعت أنها سألت بعض الشيوخ في الأزهر وقالوا لها إن من حق أم الأيتام أن تعرض الزواج على من يتكفل بأبنائها وأضافت بجرأة أنها لا شأن لها بزوجته وأن يكتبا ورقتين بينهما زواجا عرفيا حتى يدخل ويخرج عليهما بحرية
وبدلا من أن يستشعر الخطر ويغلق هذا الباب تماما انساق خلف الطرح وعندما اكتشفت زوجته الأمر وطلبت الطلاق جاء يحتمي بذريعة أنه تزوجها لرعاية الأيتام فردت عليه زوجته بوعي وذكاء وقالت بل طمعت في المرأة
وهنا أقول لهذا الأخ بكل صراحة ووضوح الخداع ليس من الدين في شيء
إذا كنت صادقا في رغبتك بكفالة الأيتام فلماذا الخوف والسرية ولماذا اللجوء لورقتين وزواج عرفي تبقي فيه المرأة على معاش زوجها السابق بطرق غير قانونية هذا ليس رعاية للأيتام بل هو رعاية لأم الأيتام تحت ستار العاطفة والتفاف على الحقوق
أنا شخصيا أتضلع بكفالة أطفال أيتام توفيت أمهم وأبوهم رجل بسيط لا يكاد يكفي قوته اليومي وأعلم تماما كيف تكون الكفالة الحقيقية عطاء بظهر الغيب ينبت في الخفاء ولا يطلب من الضعفاء مقابلا ولا ثمنا
حين تدخل الشهوة والرغبة في معادلة الثواب يضيع أجر العمل الصالح ويفقد الرجل هيبته ومداه الأخلاقي أمام بيته وأبنائه رعاية الأيتام باب واسع من أبواب الجنة لكنه لا يفتح بكسر القلوب ولا بهدم البيوت المستقرة ولا بإهداء الطعنات لزوجة أصيلة كانت وما زالت السند والأمان
علينا أن نزن أمورنا بمسطرة الشرع والعقل أنقذ بيتك واعتذر لزوجتك واكفل الأيتام بعيدا عن الشبهات والشهوات
الكاتبة والشاعرة سالي النجار
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق