في ظل التحولات الاقتصادية المتسارعة، أصبح الوقت أحد أهم عناصر المنافسة. فلم يعد المستثمر يقارن بين تكلفة الأرض أو حجم الحوافز فقط، بل أصبح يقارن أيضًا بين سرعة الإجراءات، ووضوح التشريعات، والمدة التي يحتاجها المشروع حتى يبدأ الإنتاج. فكل يوم يتأخر فيه تشغيل مشروع جديد يمثل تكلفة إضافية وفرصة ضائعة.
ولهذا، اتجهت العديد من الدول إلى تبسيط الإجراءات، والتحول نحو الخدمات الرقمية، وتقليل عدد الجهات التي يتعامل معها المستثمر، بهدف اختصار الوقت ورفع كفاءة بيئة الأعمال. فسهولة ممارسة النشاط الاقتصادي أصبحت عاملًا مؤثرًا في قرارات الاستثمار، لا يقل أهمية عن توافر التمويل أو البنية التحتية.
وفي المقابل، فإن سرعة الإجراءات وحدها لا تكفي إذا لم يصاحبها وضوح في الرؤية الاقتصادية. فالمستثمر يحتاج إلى سوق مستقرة، وقوانين قابلة للتنبؤ، وسياسات تشجع على التوسع والإنتاج. كما يحتاج إلى منظومة قادرة على حل التحديات التي قد تواجهه خلال مراحل تنفيذ المشروع، وليس فقط عند بدايته.
كما أن الاقتصاد الذي ينجح في تقليل الزمن بين الفكرة والإنتاج يمتلك ميزة تنافسية حقيقية. فكل مشروع يبدأ التشغيل في وقت أقصر يساهم في توفير فرص العمل، وزيادة الإنتاج، وتنشيط الأسواق، ورفع معدلات النمو، وهو ما ينعكس على الاقتصاد بأكمله.
لم تعد المنافسة الاقتصادية تقوم على الإمكانات وحدها، بل على القدرة على تحويل هذه الإمكانات إلى نتائج ملموسة في الوقت المناسب. فالاقتصاد الذي يحترم قيمة الوقت، ويعمل على إزالة العقبات أمام الاستثمار والإنتاج، يضع نفسه في موقع أكثر قدرة على جذب الفرص وصناعة مستقبل اقتصادي أكثر قوة واستدامة.
بقلم د نهي غانم
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق