بقلم/ امل صالح سليم
ليس كل كلامٍ ينقل يكون صدقا وليس كل من يرفع صوته يكون صاحب حق فهناك من لا يستمع ليفهم بل يستمع ليصطاد يلتقط كلمة من هنا وجملة من هناك ثم يلبسها ثوبا جديدا يناسب هواه ويقدّمها للناس على أنها الحقيقة الكاملة.
هكذا تولد الشائعة من حديث ناقص أو معنى مشوّه أو رواية أُخرجت من سياقها عمدا يبدأ الأمر باقتطاع جزء صغير من الكلام ثم يُخفى ما يشرح المقصود وبعدها تضاف إليه ظنون وتنسج حوله تفاصيل من الخيال حتى يصبح ما هو باطل وكأنه واقع لا جدال فيه
وفي كثير من الأحيان لا يكون الدافع بريئا فقد يكون حقدا أو غيرة أو رغبة في الانتقام أو محاولة لتشويه صورة شخص لمجرد الاختلاف معه عندها لا يعود الكلام وسيلة للتواصل بل يصبح أداة للإيذاء وسلاحا يوجّه إلى السمعة قبل أن يوجّه إلى الحقيقة.
وهنا تكمن الخطورة أن تنتشر الإشاعة بسرعة الضوء بينما تحتاج الحقيقة إلى وقت وهدوء وتثبت وسماع جميع الأطراف لذلك لا يجوز أن نحكم على إنسان من مقطع مبتور أو رسالة مجتزأة أو رواية جاءت من طرف واحد فقط.
فالكلمة ليست مجرد صوت يقال ثم يُنسى بل قد تكون حكما يرفع إنسانا أو يسقطه ومن هنا تأتي المسؤولية أن نتوقف قبل أن ننشر ونتحقق قبل أن نصدق ونسمع قبل أن نحكم.
لأن الشائعة قد تبدأ بكلمة لكنها تنتهي بظلم
والفرق بين الإنسان الواعي والإنسان المندفع هو أن الأول يبحث عن الحقيقة أما الثاني فيكتفي بما يرضي غضبه
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق