الثلاثاء، 11 أغسطس 2026

هناك رقم اقتصادي يستحق التوقف أمامه أكثر من مجرد الاحتفاء به: احتياطي النقد الأجنبي في مصر

هناك رقم اقتصادي يستحق التوقف أمامه أكثر من مجرد الاحتفاء به: احتياطي النقد الأجنبي في مصر وصل بنهاية يوليو 2026 إلى نحو 56.29 مليار دولار، وهو مستوى قياسي جديد.

لكن السؤال الاقتصادي الأهم ليس: «كم لدينا من الاحتياطي؟» وإنما: كيف نحول هذا الاحتياطي إلى قوة إنتاجية مستدامة؟

فالاحتياطي يمنح الاقتصاد مساحة أمان مهمة، ويساعد على الوفاء بالالتزامات الخارجية وتمويل احتياجات الاستيراد وامتصاص الصدمات. لكنه في النهاية ليس هدفًا اقتصاديًا في حد ذاته؛ لأن قوة الاقتصاد الحقيقية تظهر عندما يستطيع توليد العملة الأجنبية بصورة مستمرة من الإنتاج والتصدير والسياحة والخدمات والاستثمار.

وهنا تصبح الأرقام الأخيرة مثيرة للاهتمام. تحويلات المصريين بالخارج سجلت مستويات قوية، وأصبحت أحد أهم مصادر العملة الأجنبية، بينما يستمر قطاع السياحة في تحقيق أداء مرتفع. وفي المقابل، لا تزال هناك تحديات في الحساب الجاري، إذ ارتفع عجزه خلال الربع الأول من 2026 إلى 5.1 مليار دولار.

وهذا يعني أننا أمام اقتصاد يتحسن في بعض مصادر العملة الأجنبية، لكنه لا يزال بحاجة إلى تغيير أعمق في تركيب هذه المصادر.

فالتحويلات مهمة، والسياحة مهمة، والاستثمار الأجنبي مهم، وقناة السويس مهمة، لكن الاقتصاد الأكثر أمانًا هو الذي يستطيع أن يضيف إلى هذه المصادر صادرات صناعية وخدمات قابلة للتصدير وإيرادات مستمرة من شركات مصرية تنافس خارج الحدود.

وهنا تحديدًا تظهر أهمية المرحلة المقبلة. فإذا تحولت السيولة الأجنبية المتاحة إلى مصانع جديدة، وتوسعات إنتاجية، وتكنولوجيا، وسلاسل توريد محلية، فإن الاحتياطي لن يكون مجرد «وسادة أمان»، بل يمكن أن يصبح جزءًا من عملية بناء قدرة إنتاجية أكبر.

أما إذا ظل الاقتصاد يعتمد بصورة أساسية على تدفقات مالية تأتي من الخارج، فإن تحسن الاحتياطي قد يظل حساسًا لأي تغير إقليمي أو عالمي.

لذلك، ربما يكون السؤال الحقيقي في المرحلة المقبلة مختلفًا تمامًا:

هل تستطيع مصر أن تنتقل من إدارة أزمة العملة إلى صناعة اقتصاد يولد العملة؟

الفارق بين الاثنين هو الفارق بين اقتصاد يحاول الحفاظ على استقراره، واقتصاد يمتلك القدرة على تمويل مستقبله بنفسه.
بقلم د نهي غانم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot