الأربعاء، 26 أغسطس 2026

خيانة زوجته كشفتها براءة طفلة صغيرة




بقلم/ امل صالح سليم

كان يظن أنه يعيش حياة زوجية هادئة بيت بسيط زوجة يحبها وأطفال يملأون المكان ضحكا
 كان يعمل شيفا حتى جاءت جائحة كورونا فتأثر عمله واضطر إلى الجلوس في المنزل فترة وكانت زوجته موظفة ثم حصل على فرصة عمل اخرى  بنظام ورديات تجعله يغيب يوما أو يومين ويعود إلى أسرته.

كان كلما عاد يحمل لأطفاله الحلوى والشوكولاتة وكأنه يحاول تعويضهم عن غيابه.

وفي إحدى المرات استقبلته ابنته الصغيرة صاحبة الخمس سنوات وقالت له جملة لم يستطع نسيانها

"أنا زعلانة منك يا بابا.. إمبارح كنت بتكلم ماما طول الليل وبتبوسها وإنت ما طلبتش إني أبوسك"

توقف الأب.

لم يفهم.

فهو لم يكن يتحدث مع زوجته في الليلة التي تقصدها ابنته وكان بعيدا عن المنزل.

بدأت الجملة تتحول داخل رأسه إلى سؤال كبير من كان يتحدث مع زوجته إذن؟

وكانت هناك علامات أخرى لم ينتبه إليها في البداية كلما اقترب منها وجد إجابات متكررة "انا تعبانة.. مشغولة.. مش فاضية" وبدأت ترفض العلاقة الزوجية بصورة أثارت شكوكه.

ومع الوقت بدأ يراقب تصرفاتها حتى وصل إلى هاتفها وهنا اكتشف ما لم يكن مستعدا لرؤيته رسائل ومكالمات وعلاقات مع أكثر من شخص وفقا لروايته.

لكن الصدمة الأكبر بالنسبة له أن الأمر لم يكن متعلقا برجل واحد بل باكثر من رجل وان عشيقها كان على علاقة  أيضا مع امها 

جلس الرجل أمام الحقيقة يحاول أن يفهم
 كيف وصلت حياتي إلى هنا؟

والأغرب أنه عندما راجع سنوات زواجه تذكر مواقف كان يمكن أن يبرر فيها لنفسه الخيانة لكنه رفض.

تذكر أن إحدى قريبات زوجته حاولت التقرب منه يوما وقالت له كلاما صريحا عن إعجابها به لكنه رفض ليس خوفا من زوجته  وإنما لأنه كان يرى أن هناك حدودا لا يجوز تجاوزها.

قال لنفسه:
"أنا كنت أقدر أخون.. لكن اخترت ربنا وبيتي وبنتي."

وهنا اتخذ قراره.

لم يرد الانتقام ولم يبحث عن علاقة أخرى حتى يرد الخيانة بالخيانة. قرر أن ينهي الزواج لكنه أراد أن يرتب حياته أولا ويحافظ قدر الإمكان على أطفاله من صدمة الانهيار المفاجئ.

وقرر أن يواجه زوجته ويمنحها فرصة للكلام.

لكن ما حدث بعد ذلك كان صادما.

فبمجرد أن أدركت الزوجة أن زوجها عرف لم تتوقف الأمور كما توقع ولم تكن تشعر بالندم ولا الخجل بل أصبح ما كان يحدث في الخفاء أكثر جرأة ووضوحا.

وهنا وصل إلى قناعة نهائية: هذا البيت لم تعد تنقصه مشكلة تحتاج إلى إصلاح بل فقد أساسا من أسس الزواج وهو الثقة.

رتب أموره وفر لنفسه مكانا ثم اتخذ قرار الانفصال والطلاق.



الخيانة ليست خلافا زوجيا عابرا ولا خطأ يمكن التعامل معه وكأنه لم يحدث لكنها في الوقت نفسه ليست دعوة للانتقام 

قد يسامح إنسان وقد يقرر آخر الانفصال لكن التسامح الحقيقي لا يعني قبول استمرار الخيانة ولا يعني أن الصمت موافقة.

والشخص الذي يخون مرة لا يمكن الجزم بأنه سيخون دائما لكن استمرار الخيانة بعد اكتشافها وغياب الندم والرغبة في الإصلاح يجعل استمرار الزواج قرارا بالغ الصعوبة.

فالكرامة ليست في الانتقام كما أن السكوت ليس دائما ضعفا أحيانا يكون السكوت مجرد ترتيب للرحيل.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot