الجمعة، 24 يوليو 2026

قبل أن تلوم الدولة.. اسأل نفسك ماذا قدمت لوطنك؟


بقلم / امل صالح سليم

أصبح من السهل جدا أن نكتب منشورا غاضبا على مواقع التواصل ونضع الدولة في قفص الاتهام قبل أن ننظر إلى أنفسنا فإذا ارتفع سعر سلعة قلنا الدولة السبب. وإذا تعطلت مصلحة قلنا الدولة السبب وإذا أخطأ موظف أصبح الخطأ خطأ الدولة كلها.
لكن هل الصورة بهذه البساطة؟
لا أحد ينكر أن الظروف الاقتصادية صعبة وأن الغلاء أثقل كاهل الجميع وأن المواطن من حقه أن يطالب بحياة كريمة وخدمات أفضل. لكن من الإنصاف أيضا أن نعترف بأن هذه الأزمة ليست حكرا على مصر بل يعيشها العالم كله فمنذ جائحة كورونا ثم الأزمات الدولية والحروب ارتفعت أسعار الغذاء والطاقة والنقل في معظم دول العالم وتأثرت اقتصادات كبرى قبل الدول النامية لذلك فإن الغلاء أزمة عالمية وإن اختلفت آثارها من دولة إلى أخرى.
ورغم ذلك ستجد من لا يتوقف عن الشكوى حتى لو كان يعيش بمفرده ويتقاضى راتبا أفضل من غيره بينما هناك أسر كاملة تعيش بدخل أقل وتدير حياتها بما لديها وتجتهد وتؤمن بأن حسن التدبير والاجتهاد يصنعان فارقا وهذا لا ينفي معاناة أحد لكنه يوضح أن الناس تتعامل مع الظروف بطرق مختلفة.
لكن السؤال الأهم هل الدولة وحدها مسؤولة عن إصلاح المجتمع؟
من الذي يلقي القمامة في الشارع بعد ساعات من تنظيفه؟ ومن الذي يتلف المرافق العامة؟ ومن الذي يتجاوز القانون عندما تسنح له الفرصة؟ هل الدولة هي من يفعل ذلك أم بعض المواطنين؟
الدولة قد ترصف طريقا أو تطور حيا أو تبني مساكن ومشروعات لكن الحفاظ على هذه الإنجازات يبدأ من المواطن فلا قيمة لأي تطوير إذا لم يجد من يصونه ويحافظ عليه.
وعندما يتعطل مواطن داخل مصلحة حكومية بسبب موظف أهمل عمله أو استغل وظيفته أو طلب رشوة فمن الظلم أن نحمل الدولة وحدها المسؤولية بينما المخطئ الحقيقي هو ذلك الموظف الذي خان الأمانة واستغل سلطته مكافحة الفساد مسؤولية الدولة نعم لكنها أيضا مسؤولية كل من يرفضه ويبلغ عنه ولا يشارك فيه.
وللأسف أصبح بعض الناس لا يرى أي إنجاز ولا يعترف بأي خطوة إيجابية ويختار أن ينشر الإحباط أكثر مما ينشر الوعي والنقد حق مشروع لكنه يكون أكثر قيمة عندما يكون موضوعيا ويبحث عن الحلول لا عندما يتحول إلى هجوم دائم أو دعوة إلى اليأس.
وقبل أن نطالب الدولة بإصلاح كل شيء، فلننظر إلى أنفسنا هل نحترم النظام؟ هل نؤدي أعمالنا بإخلاص؟ هل نحافظ على ممتلكاتنا العامة؟ هل نربي أبناءنا على المسؤولية واحترام القانون؟ لأن المجتمع يبدأ بالفرد والفرد هو أنت وأنا.
الوطن لا يبنيه مسؤول وحده ولا مواطن وحده بل تبنيه شراكة حقيقية بين دولة تؤدي واجبها ومواطن يعرف أن له حقوقا كما أن عليه واجبات.
فإذا أردنا مستقبلا أفضل فلنجعل النقد وسيلة للإصلاح لا للهدم ولنجعل البداية من أنفسنا لأن الأوطان لا تتغير بمنشور غاضب وإنما تتغير عندما يقرر كل واحد منا أن يكون جزءا من الحل لا مجرد شاهد على المشكلة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot