بقلم
المستشار/ كرم أيمن سعد غفرى
مستشار اللجنة العليا لشئون حقوق الإنسان والعلاقات الدبلوماسية والاتحاد الدولى لحقوق الإنسان
استيقظت محافظة بنى سويف، وتحديدًا إحدى قرى مركز الفشن، على جريمة هزت الضمير الإنسانى قبل أن تهز الرأى العام، بعدما عُثر على جثمان رجل مسن يبلغ من العمر 74 عامًا، وقد تعرض لعدة طعنات، ثم أُضرمت النيران فى جثمانه فى محاولة لإخفاء معالم الجريمة.
ولم تمض سوى ساعات قليلة حتى تمكنت الأجهزة الأمنية، فى أداء يُحسب لها، من كشف ملابسات الواقعة، حيث نجحت فى أقل من ست ساعات فى تحديد هوية المتهمتين وضبطهما، لتبدأ مرحلة جديدة عنوانها التحقيقات وكشف الحقيقة الكاملة.
وبحسب ما تم تداوله من اعترافات أولية فى التحقيقات، أشارت المتهمتان إلى أن المجنى عليه كانت تربطه بهما علاقة غير مشروعة، وأنه قام بتصويرهما، ثم حاول ابتزازهما بتلك المقاطع، الأمر الذى دفعهما – وفقًا لما نُسب إليهما – إلى استدراجه والتخلص منه، قبل إشعال النيران فى الجثمان.
لكن، وعلى الجانب الآخر، انتشرت بين الأهالى روايات أخرى، فهناك من يتحدث عن خلافات على الميراث، وآخرون يرجحون وجود نزاعات مالية، بينما يذهب البعض إلى تفسيرات مختلفة، وكلها تبقى مجرد أقوال وشائعات لا تستند إلى حكم قضائى أو نتائج نهائية للتحقيق.
ومن هنا، يجب أن نقف جميعًا وقفة مسؤولية.
فليس من حق أحد أن يجزم بسبب الجريمة أو يوجه اتهامات خارج ما تثبته التحقيقات الرسمية، لأن العدالة لا تُبنى على الظنون، بل على الأدلة والحقائق.
إن ما قامت به أجهزة وزارة الداخلية فى سرعة كشف ملابسات الواقعة يعكس يقظة أمنية تستحق التقدير، إلا أن الكلمة الأخيرة ستظل للنيابة العامة والقضاء المصرى، اللذين يواصلان التحقيق وفقًا للقانون، وصولًا إلى الحقيقة الكاملة وإنصاف جميع الأطراف.
رسالة إلى المجتمع
لقد أصبحت الشائعات أسرع انتشارًا من الحقائق، وأصبح البعض يصدر الأحكام قبل انتهاء التحقيقات، وهو أمر قد يظلم الأبرياء أو يؤثر فى سير العدالة.
فلنترك للقانون كلمته، وللقضاء حكمه، وللنيابة العامة دورها فى كشف الحقيقة كاملة، بعيدًا عن التخمينات أو تداول الأخبار غير المؤكدة.
فالعدالة لا تعرف العاطفة، وإنما تعرف الدليل.
نسأل الله أن يظهر الحق، وأن ينال كل من يثبت تورطه جزاءه العادل وفقًا للقانون، وأن يحفظ مصر من كل سوء، وأن يديم عليها نعمة الأمن والأمان.
حقوق النشر محفوظة
بقلم المستشار/ كرم أيمن سعد غفرى
مستشار اللجنة العليا لشئون حقوق الإنسان والعلاقات الدبلوماسية والاتحاد الدولى لحقوق الإنسان
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق