السبت، 13 يونيو 2026

عندما يموت الوعد وتبقى الخديعة




بقلم/ امل صالح سليم

في زمن أصبحت فيه وسائل التواصل الاجتماعي أقرب من أي وقت مضى ظهرت فئة من الأشخاص تتلاعب بمشاعر الفتيات وتستغل حاجتهن للحب والاستقرار. يبدأ الأمر بكلمات جميلة ورسائل مطمئنة ووعود لا تنتهي ثم تتطور العلاقة إلى تعلق عاطفي عميق فتصدق الفتاة أنها وجدت الرجل الذي سيشاركها حياتها.
هذا الشخص لا يدخل العلاقة بنية صادقة بل يجعل من الزواج طعما يصطاد به القلوب. يقسم بالله أنه سيتقدم قريبا ويؤكد أنه ينتظر الوقت المناسب ويكرر الوعود حتى تشعر الفتاة بالأمان. ومع مرور الوقت تصبح أكثر تعلقاً به فتمنحه ثقتها ومشاعرها وربما تدافع عنه أمام الجميع.
لكن عندما يحين وقت الجد يبدأ التهرب. مرة بحجة الظروف المادية ومرة بحجة رفض الأهل ومرة بحجة أنه غير مستعد حاليا ثم يختفي تدريجيا أو يبحث عن ضحية جديدة يكرر معها نفس السيناريو.
لقد أصبح هذا السلوك منتشرا بصورة مؤلمة حتى أصبح كثير من الناس يرددون أن الرجولة الحقيقية قلت وكثرت الذكورة. فالرجولة ليست كلمات معسولة ولا وعودا كاذبة، بل مسؤولية وصدق وشهامة واحترام لمشاعر الآخرين.

الشخص الذي يوهم الفتيات بالزواج ثم يتهرب غالبا يعاني من واحدة أو أكثر من هذه الصفات:
حب السيطرة والشعور بالقوة من خلال امتلاك قلوب الآخرين.
أنانية شديدة تجعله يهتم بمصلحته فقط.
نقص داخلي يحاول تعويضه بإعجاب الفتيات به.
ضعف في تحمل المسؤولية والخوف من الالتزام الحقيقي.
الميل إلى الكذب والتلاعب لتحقيق أهدافه الشخصية.
البحث عن الإشباع العاطفي أو المادي دون تقديم أي التزام مقابل ذلك.
مثل هذه الشخصيات لا تبحث عن شريك حياة بل تبحث عن ضحايا تمنحها الاهتمام والإعجاب ثم ترحل عندما تشعر بالملل أو عندما تطلب منها خطوات جادة.
حسابه عند الله
أما عند الله فالأمر ليس بسيطا كما يظن البعض. فالاستهانة بمشاعر الناس ليست أمرا هينا والكذب والغش والخداع من الذنوب التي حذر منها الدين بشدة. ومن يوهم فتاة بالزواج وهو يعلم أنه لا ينوي الوفاء بوعده ثم يستغل تعلقها ومشاعرها فإنه يتحمل مسؤولية ما سببه من ألم وضرر نفسي لها.
فالقلوب ليست لعبة والوعود ليست وسيلة للتسلية. وقد ينسى الناس ما فعله لكن الله لا ينسى ظلماً ولا خداعا ولا دمعة سالت بسبب كذبة متعمدة. ومن لم يحاسبه الناس اليوم فسيقف يوما بين يدي الله ليسأله عن كل كلمة وعد بها وكل قلب كسره وكل ثقة خانها.


رسالة لكل فتاة
لا تصدقي الوعود وحدها بل انظري إلى الأفعال. الرجل الصادق يتقدم ويعرف بنفسه ويسلك الطريق الواضح أما من يكتفي بالكلام  دون خطوة حقيقية فغالبا لا يريد إلا إبقاءك معلقة بأمل كاذب.
فالمرأة جوهرة تستحق الاحترام ومن أرادها حقا جاءها من الباب أما من أراد التسلية والتلاعب فسيبقى مختبئا خلف الكلمات مهما كانت جميلة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot