الأربعاء، 3 يونيو 2026

سلطنة عُمان: "سويسرا العرب" الشامخة في وجه الابتزاز والتهديدات الخارجية

بقلم: سامح محمد رياض 
مستشار اللجنة العليا لشؤون حقوق الإنسان

​في عالم السياسة الدولية المليء بالتحالفات المتغيرة والصراعات المحتدمة، تبرز سلطنة عُمان كمنارة للاستقرار والتوازن. هذا البلد الذي عُرف في الأوساط السياسية والشعبية بلقب "سويسرا العرب"، خطّ لنفسه مساراً فريداً يرتكز على الحياد الإيجابي، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، والنأي بالنفس عن محاور تمزيق الأوطان.
​منذ عهد المغفور له بإذن الله، السلطان قابوس بن سعيد ــ طيب الله ثراه ــ وتأكيداً على هذا النهج الراسخ تحت قيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ــ حفظه الله ورعاه ــ ظلت عُمان دائماً منصة لصناعة السلام، وأرضاً لتلاقي الأضداد، ومصلحاً يسعى لرأب الصدع العربي والإقليمي.
​منهج قيادة وثقافة شعب
​إن هذا السلوك العُماني ليس مجرد استراتيجية دبلوماسية تتبناها القيادة السياسية فحسب، بل هو ثقافة متجذرة في وجدان الشعب العُماني بأكمله. فالإنسان العُماني يُعرف عالمياً وعربياً بنبله، وحرصه على ألا تخرج من فمه إلا الكلمة الطيبة، مبتعداً عن الإساءة لأي طرف، ومحترماً لسيادة الآخرين. هذا التلاحم بين القيادة والشعب جعل من عُمان نموذجاً يُحتذى به في الرقي الأخلاقي والسياسي.
​التهديدات الأمريكية والابتزاز السياسي: محاولة لجرّ "دولة السلام"
​في فترات معينة، وتحديداً خلال إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي اتسمت بأسلوب "الصفقات" والضغط المباشر والابتزاز الاقتصادي والسياسي، حاولت واشنطن ممارسة ضغوط على مسقط لجرّها إلى سياسة المحاور أو إجبارها على اتخاذ مواقف تتنافى مع مبادئها الراسخة (سواء في ملفات إقليمية أو قضايا التطبيع والتحالفات العسكرية).
​وتأتي هذه المحاولات الاستفزازية لعدة أسباب:
​استعصاء عُمان على التبعية: كونها الدولة التي لا يمكن العثور على ثغرة لابتزازها أو "جرّ شكلها" بالمنطق الدارج، نظراً لنظافة سجلها الدبلوماسي.
​الرغبة في تفكيك الإجماع العُماني: محاولة إجبار مسقط على التخلي عن دورها كوسطاء موثوقين لصالح الرؤية الأمريكية الأحادية.
​ملاحظة تاريخية: إن أي رئيس أمريكي يعتمد منطق "التهديد الأعمى" أو الهجوم على دول مشهود لها بالنزاهة مثل عُمان، إنما يغامر برصيده السياسي ويندفع نحو عزلة دولية. فالضرب العشوائي في السياسة الخارجية غالباً ما ينعكس سلباً على شعبية القائد داخل بلاده ويُظهر الإدارة بمظهر الضعيف والعاجز.



 ​عُمان في قلب الأمة: من يهددها يواجه الشعوب العربية

 ​يخطئ أي رئيس أمريكي أو قوة خارجية إذا اعتقد أن سلطنة عُمان تقف وحيدة في الساحة. فعُمان، وإن كانت دولة هادئة، إلا أنها تمتلك رصيداً هائلاً من الحب والوفاء في قلوب الشعوب العربية من المحيط إلى الخليج.

 ​إذا تعرضت عُمان لأي تهديد حقيقي، فإن الرد لن يكون دبلوماسياً عُمانياً فحسب، بل سيكون تضامناً عربياً عارماً (شعبياً ورسمياً). فالشعوب العربية التي شهدت لعُمان طوال عقود بأنها الدولة التي "لم تسئ إلى أحد يوماً"، لن تقف موقف المتفرج؛ بل ستتكاتف معها تقديراً واحتراماً لمواقفها الشامخة.
 إن محاولات الابتزاز أو التهديد التي قد تصدر من قوى دولية كالولايات المتحدة تجاه سلطنة عُمان لا تزيد هذا البلد إلا ثباتاً على مبادئه. وفي النهاية، تذهب الإدارات الأمريكية وتتغير الوجوه في البيت الأبيض، وتبقى سلطنة عُمان شامخة بفيض تاريخها، وحكمة قيادتها، ونبل شعبها، كركيزة أساسية للأمن والسلام في الوطن العربي والعالم أجمع.
حفظ الله سلطنة عُمان وشعب عُمان وحفظ الله صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم حفظه الله ورعاه

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot