مشكلات نراها بوضوح، ومشكلات لا ننتبه إليها إلا بعد أن تصبح أزمة.
النوع الأول يجذب الانتباه بسرعة.
طريق مكسور، أزمة اقتصادية، انقطاع خدمة، أو حادث كبير.
هذه أمور يراها الجميع ويتحدث عنها الجميع.
أما النوع الثاني فهو الأخطر.
إنه التراجع البطيء الذي يحدث على مدى سنوات دون ضجيج.
تراجع في جودة التعليم، أو ضعف في ثقافة العمل، أو انخفاض في مستويات الانضباط، أو تآكل تدريجي في قيم الإنتاج والإتقان.
هذه الأمور لا تصنع عناوين يومية، لكنها تصنع مستقبلًا كاملًا.
المشكلة أن الإنسان بطبيعته يتفاعل مع ما يراه أمامه مباشرة، بينما يصعب عليه ملاحظة التغيرات البطيئة.
فإذا انخفض مستوى الأداء بنسبة صغيرة كل عام، فلن يشعر أحد بالفارق فورًا.
لكن بعد عشر سنوات قد يكتشف الجميع أن الفجوة أصبحت هائلة.
ولهذا فإن الدول والمؤسسات الناجحة لا تنتظر ظهور الأزمة حتى تتحرك.
بل تراقب المؤشرات الصغيرة التي تبدو غير مهمة للوهلة الأولى.
فانخفاض مستوى القراءة اليوم قد يصبح مشكلة في سوق العمل غدًا.
وضعف التدريب اليوم قد يتحول إلى انخفاض في الإنتاجية بعد سنوات.
وينطبق الأمر نفسه على الأفراد.
فالنجاح أو الفشل نادرًا ما يكون نتيجة قرار واحد.
غالبًا ما يكون نتيجة عادات صغيرة تتراكم يومًا بعد يوم حتى تتحول إلى واقع كامل.
ولهذا فإن أخطر الأخطاء ليست تلك التي تسبب كارثة فورية،
بل تلك التي تبدو بسيطة لدرجة تجعل الناس يتجاهلونها.
لا تُبنى الأمم أو تنهار في يوم واحد،
ولا ينجح الإنسان أو يفشل بسبب لحظة واحدة.
كل شيء تقريبًا يبدأ بتغييرات صغيرة لا يلاحظها أحد في البداية...
ثم يكتشف الجميع أهميتها عندما يصبح تغييرها أكثر صعوبة وأكثر تكلفة.
بقلم د نهي غانم
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق