الأربعاء، 3 يونيو 2026

من أكثر الأوهام انتشارًا في العصر الحديث أن التقدم يعني دائمًا إضافة أشياء جديدة.

من أكثر الأوهام انتشارًا في العصر الحديث أن التقدم يعني دائمًا إضافة أشياء جديدة.
مزيد من المشروعات، مزيد من القوانين، مزيد من الاجتماعات، مزيد من التطبيقات والحلول.

لكن الحقيقة أن جزءًا كبيرًا من النجاح لا يأتي من إضافة المزيد، بل من التخلص مما لم يعد مفيدًا.

فالشركات الناجحة لا تكتفي بإطلاق منتجات جديدة، بل تتخلص أيضًا من المنتجات الفاشلة.
والجيوش الحديثة لا تراجع أسلحتها فقط، بل تخرج المعدات القديمة من الخدمة عندما تصبح عبئًا أكثر منها فائدة.

حتى في حياة الأفراد، كثير من المشكلات لا تحتاج إلى حلول معقدة بقدر ما تحتاج إلى التوقف عن بعض العادات الخاطئة.

المشكلة أن البشر بطبيعتهم يميلون إلى التراكم.
نحتفظ بالإجراءات القديمة، والتقارير القديمة، والقوانين القديمة، وأحيانًا حتى بالأفكار القديمة، فقط لأننا اعتدنا عليها.

ومع مرور الوقت، يتحول هذا التراكم إلى عبء يبطئ الحركة ويستهلك الموارد دون أن يضيف قيمة حقيقية.

ولهذا نجد أن بعض المؤسسات لا تعاني من نقص الإمكانيات، بل من كثرة التعقيدات.
كل مشكلة جديدة تُضاف لها طبقة جديدة من الإجراءات، حتى يصبح النظام أكثر تعقيدًا عامًا بعد عام.

والنتيجة أن الوقت والجهد يضيعان في إدارة التعقيد بدلًا من تحقيق الأهداف.

الأمر نفسه يحدث على المستوى الشخصي.
فقد يقضي الإنسان سنوات يبحث عن طرق جديدة لزيادة إنتاجيته، بينما المشكلة الحقيقية أنه لم يتخلص بعد من الأشياء التي تسرق وقته وتركيزه.

ولهذا فإن المراجعة الدورية لا تقل أهمية عن التخطيط للمستقبل.
فالسؤال ليس فقط: ماذا يجب أن نضيف؟
بل أيضًا: ماذا يجب أن نتوقف عن فعله؟

لا يتحقق التقدم دائمًا بكثرة ما نبنيه أو نضيفه،
بل أحيانًا بالشجاعة الكافية للتخلي عما أصبح عبئًا على المستقبل.

فالحكمة ليست في معرفة ما يجب أن تفعله فقط،
بل في معرفة ما يجب أن تتوقف عن فعله أيضًا.
بقلم د نهي غانم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot