الاثنين، 1 يونيو 2026

في العقود الماضية، كانت الدول تقاس بقوة جيوشها أو حجم مواردها الطبيعية أو عدد مصانعها.

في العقود الماضية، كانت الدول تقاس بقوة جيوشها أو حجم مواردها الطبيعية أو عدد مصانعها.
أما اليوم، فقد ظهر نوع جديد من القوة لا يقل أهمية عن كل ما سبق:
القدرة على الاحتفاظ بالعقول.

فالعالم لم يعد يتنافس فقط على النفط أو المعادن أو رؤوس الأموال، بل أصبح يتنافس على العلماء والمهندسين والمبرمجين والباحثين وأصحاب المهارات النادرة.

والسبب بسيط.

الموارد الطبيعية يمكن شراؤها،
والمعدات يمكن استيرادها،
لكن العقول القادرة على الابتكار والتطوير ليست بهذه السهولة.

ولهذا نرى دولًا صغيرة المساحة وقليلة الموارد تحقق نجاحات اقتصادية وعلمية ضخمة، لأنها استثمرت في الإنسان قبل أي شيء آخر.

المشكلة أن بناء العقول يحتاج سنوات طويلة من التعليم والتدريب والخبرة.
لكن خسارتها قد تحدث في وقت قصير إذا لم تجد البيئة المناسبة للعمل والتطور.

وحين تفقد دولة كفاءاتها بشكل مستمر، فإنها لا تخسر أفرادًا فقط، بل تخسر سنوات من الاستثمار في التعليم والتأهيل، وتفقد جزءًا من قدرتها على المنافسة في المستقبل.

كما أن وجود الكفاءات لا يفيد أصحابها وحدهم.
فالمهندس الجيد يطور صناعة،
والباحث الجيد يخلق معرفة جديدة،
ورائد الأعمال الناجح يفتح فرص عمل لآخرين.

أي أن تأثير العقل الواحد قد يمتد إلى آلاف الأشخاص بشكل غير مباشر.

ولهذا أصبح التحدي الحقيقي أمام كثير من الدول ليس فقط تخريج الكفاءات، بل خلق بيئة تجعل هذه الكفاءات ترغب في البقاء والإنتاج والمشاركة في التنمية.

فالعالم يدخل مرحلة أصبحت فيها المعرفة هي المادة الخام الأهم، وأصبحت الأفكار أحيانًا أكثر قيمة من الموارد التقليدية.

قد تمتلك دولة أرضًا واسعة أو ثروات كبيرة،
لكن الثروة التي تصنع الفارق الحقيقي على المدى الطويل تظل دائمًا هي الإنسان القادر على التفكير والابتكار والإنتاج.

لأن الأمم لا تبنى بما تملكه تحت الأرض فقط،
بل بما تملكه في عقول أبنائها فوقها.
بقلم د نهي غانم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot