من أكثر الأخطاء شيوعًا أن يعتقد الإنسان أن القرارات الكبيرة وحدها هي التي تغيّر حياته أو تغيّر مصير المؤسسات والدول.
لكن الحقيقة أن أغلب التحولات الكبرى تبدأ من قرارات صغيرة تتكرر كل يوم.
فالطالب لا ينجح بسبب ليلة واحدة من المذاكرة، بل بسبب ساعات متراكمة على مدار أشهر وسنوات.
والشركة لا تصبح رائدة في سوقها بسبب صفقة واحدة، بل بسبب مئات القرارات اليومية المتعلقة بالجودة والإدارة والتطوير.
والأمم كذلك لا تتقدم بقرار واحد مهما كانت أهميته، بل بسلسلة طويلة من القرارات الصحيحة التي تتراكم آثارها مع الوقت.
المشكلة أن البشر يميلون إلى البحث عن اللحظات الفاصلة والقصص الاستثنائية، بينما يتجاهلون قوة التراكم.
نحب أن نقرأ عن النجاح المفاجئ، لكننا نغفل السنوات التي سبقت هذا النجاح.
ونرى النتيجة النهائية، ولا نرى التفاصيل الصغيرة التي صنعتها.
ولهذا يقلل كثير من الناس من قيمة العادات اليومية والانضباط المستمر.
في حين أن التاريخ الاقتصادي والعلمي مليء بأمثلة تؤكد أن الإنجازات الكبرى غالبًا ما تكون حصيلة جهود صغيرة تكررت لفترة طويلة.
حتى الأخطاء الكبيرة نادرًا ما تبدأ بشكل كبير.
في معظم الأحيان تبدأ بإهمال بسيط، أو تأجيل متكرر، أو تجاهل لمؤشر صغير بدا غير مهم في حينه.
ثم تتراكم هذه التفاصيل حتى تتحول إلى مشكلة يصعب احتواؤها.
ولهذا فإن الإدارة الناجحة لا تركز فقط على القرارات المصيرية، بل تهتم بالتفاصيل اليومية التي تصنع الفارق على المدى الطويل.
كما أن الإنسان الناجح لا ينتظر الدافع أو الظروف المثالية كل يوم، بل يبني عادات تجعله يتقدم خطوة بعد خطوة مهما كانت صغيرة.
لا تصنع الحياة نتائجها من الأحداث النادرة فقط،
بل من الأفعال المتكررة التي قد تبدو عادية في لحظتها.
فما تفعله مرة قد يؤثر على يومك،
أما ما تفعله كل يوم فهو الذي يصنع مستقبلك.
بقلم د نهي غانم
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق