بقلم : ماهر حسن مفتاح
كاتب صحفي وخبير في الاقتصاد السياسي
في إطار الأنشطة العلمية لمعهد التخطيط القومي ، شهدت الحلقة الثامنة من سلسلة
"المتابعات العلمية 2025/2026" نقاشًا ثريًا حول أحد أكثر الملفات تعقيدًا وتأثيرًا في الواقع التنموي المصري، وهو الفقر متعدد الأبعاد، وذلك من خلال ندوة بعنوان :
"دور التقارير الوطنية في الحد من الفقر من خلال تقرير الفقر المتعدد الأبعاد في مصر : تحليل معمق"
وقد جاءت الندوة بحضور نخبة من الأكاديميين والباحثين والمتخصصين، إلى جانب مشاركة فعالة عبر تقنية Zoom، ما أضفى على النقاش طابعًا تفاعليًا متعدد المستويات، جمع بين العمق العلمي والانفتاح على وجهات نظر متنوعة.
تصدرت الندوة الأستاذة الدكتورة ماجدة إمام، أستاذ التخطيط الاجتماعي والثقافي بمركز التخطيط الاجتماعي والثقافي بمعهد التخطيط القومي، والتي قامت بإعداد التقرير محل النقاش، حيث قدمت عرضًا تحليليًا شاملًا تناول أبعاد الفقر المختلفة في السياق المصري، ليس فقط من زاوية الدخل، بل من خلال مؤشرات مركبة تشمل التعليم والصحة ومستوى المعيشة.
أما إدارة النقاش على المنصة، فقد تولتها الأستاذة الدكتورة هبة جمال الدين، رئيس قسم الدراسات المستقبلية بمركز الأساليب التخطيطية، والتي لعبت دورًا محوريًا في تنظيم الحوار وتوجيهه نحو مسارات تحليلية دقيقة، توازن بين العرض العلمي والنقد البنّاء.
كما قامت الأستاذة الدكتورة بسمة الحداد، أستاذ تكنولوجيا المعلومات والحاسبات والذكاء الاصطناعي ومدير مركز الأساليب التخطيطية، بدور المنسق العام للندوة، حيث انعكس ذلك في جودة التنظيم وتكامل المحاور المطروحة، بما أتاح بيئة علمية محفزة للنقاش.
اتسمت الندوة بطابع فكري نقدي واضح، حيث لم يقتصر الحضور على التلقي، بل امتد إلى تحليل وتفكيك مفاهيم أساسية مثل:
تعريف الفقر ذاته
مفهوم الأسرة كوحدة تحليل
آليات القياس متعددة الأبعاد
جدوى السياسات الحالية في معالجة جذور المشكلة
وقد شهدت الجلسة تفاعلات غنية، سواء من الحضور داخل القاعة أو المشاركين عبر الإنترنت، حيث تراوحت المداخلات بين الإضافة العلمية العميقة والنقد المنهجي، وهو ما يعكس نضجًا في الطرح ووعيًا بأهمية تطوير أدوات التحليل.
ومن أبرز ملامح الندوة، حضور ممثل عن الجهاز المركزي للمحاسبات، إلى جانب ممثلين عن جهات تخطيطية، ما أتاح مساحة مهمة للربط بين الجانب البحثي والتطبيقي، خاصة في ما يتعلق بالرد على الاستفسارات المرتبطة بكيفية توظيف نتائج التقارير في السياسات العامة.
كما شارك عدد من الصحفيين والباحثين والأكاديميين، الذين أثروا النقاش بوجهات نظر متعددة، عززت من قيمة الندوة كمنصة حوار علمي مفتوح.
واختُتمت الندوة بإجماع ضمني على أن التقرير لا يمثل نهاية المطاف، بل خطوة ضمن مسار مستمر، حيث تم طرح عدد من الإشارات البحثية الجديدة التي ينبغي أن تتضمنها الدراسات المستقبلية، خاصة ما يتعلق بتحليل ديناميكيات الفقر من منظور أكثر تركيبًا وارتباطًا بالسياق المحلي.
يمكن القول إن هذه الحلقة لم تكن مجرد عرض لتقرير، بل كانت مساحة لإعادة التفكير في أدوات فهم الفقر، وفتح نقاش جاد حول كيفية تحويل المعرفة إلى سياسات أكثر دقة وتأثيرًا، بما يعزز من دور البحث العلمي كفاعل رئيسي في عملية التنمية.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق